لا ينبغي لمسلم أن يتوقف في رؤية اللّه تعالى في المنام لأنه لا شيء في الأكوان أوسع من عالم الخيال وذلك أنه يحكم بحقيقته على كل شيء وعلى ما ليس بشيء ، ويصور لك العدم المحض والمحال والواجب . فضلا عن الممكن ويجعل الوجود عدما والعدم وجودا ويريك العلم لبنا والإسلام قبة والثبات في الدين قيدا قال : ودليلنا فيما قلنا قوله تعالى :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
[ البقرة : 115 ] . ووجه الشيء حقيقته وعينه فقد صور الخيال من يستحيل عليه بالدليل العقلي الصورة والتصوير فعلم أن كل ما جاز وقوعه في المنام والدار الآخرة جاز وقوعه وتعجيله لمن شاء في اليقظة والحياة الدنيا انتهى . وقال أيضا في علوم الباب التاسع والستين وثلاثمائة : لا يصح لإنسان قط أن يعبر عن حقيقة ما طريقة الذوق من غير تكييف كرؤية اللّه عز وجل أبدا وأطال في ذلك . ثم قال : وإذا صح أن العقل يدرك الحق تعالى جاز أن يدركه بالبصر من غير إحاطة لأنه لا فضل لمحدث على محدث من حيث الحدوث وإنما الفضل من حيث الصفات الجميلة . ومن قال : إن الحق تعالى يدرك عقلا ولا يدرك بصرا فمتلاعب لا علم له بحكم العقل ولا بحكم البصر ولا بالحقائق على ما هي عليه وذلك كالمعتزلة فإن هذه رتبتهم وكل من لا يفرق بين الأمور العادية والطبيعية فلا ينبغي لأحد الكلام معه في شيء من الأمور العلمية ولولا أن موسى عليه الصلاة والسلام فهم من الأمر إذ كلمه ربه بارتفاع الوسائط ما أجرأه على طلب الرؤية ما فعل ، فإن سماع كلام اللّه تعالى بارتفاع الوسائط عين الفهم فلا يفتقر إلى فكر وتأويل فلما كان عين السمع في هذا المقام عين الفهم سأل اللّه الرؤية ليعلم قومه ومن له هذه المرتبة من اللّه تعالى يعلم أن رؤية اللّه تعالى ليست بمحال انتهى . وقال أيضا في الباب التسعين من « الفتوحات » : اعلم أن أعظم نعيم في الدنيا والآخرة نعيم رؤية الباري جل وعلا لكن هنا دقيقة وهي أن الالتذاذ برؤيته تعالى إنما هو راجع إلى رؤية المظاهر التي تجلّى الحق تعالى فيها تنزلا للعقول لا إلى الذات المتعالي وإيضاح ذلك أن الالتذاذ بالرؤية لا يكون إلا برؤية من بيننا وبينه مجانسة ومناسبة ولا مناسبة بيننا وبين الحق تعالى بوجه من الوجوه .
( فإن قيل ) : فكيف الرؤية ؟
( فالجواب ) : أن الحق تعالى إذا أراد أن يتفضل على عبد من عبيده المختصين بأن يحصل
شرح
( قلت ) : وقد شربته أنا مرة لدبلة طلعت في جانبي قدر البطيخة فتقطعت وخرجت من دبري كالزفت الأسود الذائب فالحمد للّه رب العالمين . فصح عندي ذوقا حديث ماء زمزم لما شرب له وإن ضعفه بعضهم واللّه أعلم .
( قلت ) : قال الشيخ في الباب الرابع والخمسين وأربعمائة ، ينبغي لكل مؤمن أن يصل نسبه بأجداده وآبائه المسلمين من آدم إلى أبينا الأقرب لأن صلة الأرحام تزيد في العمر .
( قلت ) : ولقد اعتمرت مرة عن أبينا آدم وأمرت أصحابي بذلك فوجدنا تلك الليلة أبواب السماء قد فتحت ونزلت علينا ملائكة لا تحصى وتلقونا بالترحيب والتسهيل ، إلى أن ذهلنا مما