تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
الدين المحلّى والشيخ كمال الدين بن أبي شريف في حاشيته . وعبارة الشيخ أبي طاهر القزويني في كتاب « سراج العقول » في هذه المسألة : واعلم أن أكثر المتكلمين من الفرق ينكرون جواز رؤية اللّه تعالى في المنام فضلا عن اليقظة لغير رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، واحتجوا في ذلك بأن ما يراه النائم يكون مصورا لا محالة ولا صورة للرب تعالى وأنه يراه بواسطة مثال مناسب له ولا مثل ولا مثال للّه رب العالمين قال تعالى :
فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ
[ النحل : 74 ] . وقال :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] . وقال :
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
( 4 ) [ الإخلاص : 4 ] قال : فمن رأى من ذلك شيئا وتخيل أنه الإله فذلك من إراءة الشيطان وتخييله وإغوائه وتضليله أو هو مشبه يعتقده كذلك في اليقظة وأطال في ذلك ، ثم قال : والذي عليه جمهور مشايخ السلف رضي اللّه تعالى عنهم أنه يجوز رؤية اللّه تعالى في صورة في المنام وبه جاءت الأحاديث نحو قوله صلى اللّه عليه وسلم . « خير الرؤيا أن يرى العبد ربه في منامه » أو يرى نبيه أو يرى أبويه إن كانا مسلمين وقوله صلى اللّه عليه وسلم . « رأيت ربي في أحسن صورة » الحديث . وقال محمد بن سيرين : من رأى ربه في المنام دخل الجنة قالوا : وتكون رؤية اللّه تعالى بواسطة مثال يليق به منزه عن الشكل والصورة فيكون تجليه في ذلك المثال كتفهيم الحق تعالى كلامه القديم لعباده بواسطة الحروف والأصوات مع تنزيه كلامه تعالى عن ذلك فكما أن الكلام الأزلي منزه عن الصوت والحروف الحادثين ويفهم بواسطتهما كلام اللّه القديم ، فكذلك يجوز أن تكون ذاته الأزلية المنزهة عن الصورة والشكل ترى بواسطة مثال يناسبها بأدنى معنى فيكون كالمثل بفتح المثلثة المذكور في القرآن في قوله :
مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ
[ النور : 35 ] لا كالمثل بسكون المثلثة الذي يوجب المماثلة من كل وجه أما إذا رآه في صورة لا تناسب جلال الصمدية في معنّى ما فالرائي ممن عبث به الشيطان . ( فإن قيل ) : إن رؤية اللّه تعالى على ما هو عليه في ذاته غير ممكن لعدم صحة المثل والمثال في نفس الأمر والنائم لا يرى شيئا في المنام إلا بصورة ومثل . ( فالجواب ) : إذا تجلّى الحق تعالى بذاته المقدس لعبد في منامه فالروح تعرف بالفطرة الأولية أنه هو الإله الحق بخلاف سائر رؤياه المحتاجة للتعبير إذ النفس بآلاتها الخيالية لا
شرح
ويحرر . وقال : قد تميزت الكعبة على العرش والبيت المعمور بالحجر الأسود يمين اللّه في الأرض وأطال في ذلك وقال بيت اللّه لا يقبل التحجير فما بقي من الكعبة في الحجر هو بيت اللّه تعالى الأصح وما حجر عليه فهو بيته الصحيح فمن دخل القطعة التي في الحجر دخل البيت ومن صلى فيه صلّى في البيت ولا حكم لبني شيبة ولا غيرهم عليه فاستغنى العارفون عن منتهم وقال : يوم عرفة محسوب من الزوال إلى طلوع الفجر من ليلة العيد فنقص عن سائر الأيام الزمانية قال : وقد أجمع الشرع والعرف على تأخير ليلة عرفة عن يومها لقول الشارع من أدرك ليلة جمع قبل الفجر فقد أدرك الحج والحج عرفة فهذا سبب تأخير هذه الليلة عن يومها وإلا
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 214 | عبد الوهاب الشعراني