تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
( 15 ) [ المطففين : 15 ] . الموافق لقوله تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
[ الأنعام : 103 ] . واختلفوا هل تجوز رؤيته تعالى في الدنيا يقظة ومناما . فقال بعضهم : يجوز . وقال بعضهم : لا يجوز ، دليل جوازها في اليقظة هو أن موسى عليه الصلاة والسلام ، طلبها حيث قال :
أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ
[ الأعراف : 143 ] وهو عليه الصلاة والسلام ، لا يجهل ما يجوز ويمتنع عن ربه عز وجل ، ودليل المنع أن قوم موسى عليه الصلاة والسلام ، طلبوها فعوقبوا قال تعالى :
فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ
[ النساء : 153 ] . قال الجلال المحلّى رحمه اللّه تعالى : واعترض هذا بأن عقابهم إنما كان لعنادهم وتعنتهم في طلبها لا لامتناعها في نفسها انتهى . وقد استدل الجمهور على منع الرؤية في الدنيا بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت » وبذلك صح حملهم للآيتين السابقتين على عدم الرؤية في الدنيا جمعا بينهما وبين أدلة الرؤية وأما دليل امتناعها في النوم فلأن المرئي فيه خيال ومثال وذلك محال على القديم سبحانه وتعالى ودليل المجيز لها أنه لا استحالة في الرؤية في المنام وقد ذكر العلماء وقوعها في المنام لكثير من السلف الصالح منهم الإمام أحمد وحمزة الزيات والإمام أبو حنيفة وكان حمزة الزيات يقول : قرأت سورة « يس » على الحق تعالى حين رأيته فلما قرأت
تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ
( 5 ) [ يس : 5 ] بضم اللام فرد علي الحق تعالى تنزيل بفتح اللام وقال : إني نزلته تنزيلا . وقال : وقرأت عليه جل وعلا سورة طه فلما بلغت إلى قوله :
وَأَنَا اخْتَرْتُكَ
[ طه : 13 ] فقال تعالى : « وأنا اخترناك » . فهي قراءة برزخية وقد أجمع علماء التعبير على جواز رؤية اللّه تعالى في المنام وإنما بالغ ابن الصلاح في إنكارها تبعا لمن منع وقوعها من العلماء . وأما رؤية الحق جل وعلا في اليقظة لغير نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فمنعها جمهور العلماء واستدلوا لذلك بقوله تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
[ الأنعام : 103 ] . وبقوله تعالى : لموسى
لَنْ تَرانِي
[ الأعراف : 143 ] وبقوله صلى اللّه عليه وسلم : « لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت » رواه مسلم في كتاب الفتن في صفة الدجال أما نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فقد اختلف الصحابة في وقوع الرؤية له ليلة المعراج قال الجلال المحلّى رحمه اللّه والصحيح نعم . إليه استند القائل بالوقوع في الجملة لكن روى مسلم عن أبي ذر : سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، هل رأيت ربك ؟ فقال : نور أنى أراه ! بتشديد نون أنى مفتوحة وضمير أراه اللّه تعالى أي : حجبني النور المغشي للبصر عن رؤيته انتهى ما قاله الشيخ جلال
شرح
للإحرام لكن ما قال بهذا أحد فتبعنا أصحاب الإجماع في إطلاقهم الفساد . ( قلت ) : الذي يظهر لي أن النكتة في ذلك التغليط عليه لعظم حرمة الحج واللّه تعالى أعلم . وقال الذي أقول به وجوب رفع الصوت بالتلبية مرة واحدة وما زاد على الواحدة فهو مستحب وقال الذي أقول به عدم وجوب الخروج للحل على من كان في الحرم لحج أو عمرة بل يصح إحرامه بهما من الحرم ، وأما استدلالهم بقصد خروج السيدة عائشة إلى التنعيم فإنما هو لأجل كونها كانت آفاقية وحاضت فخرجت لتقضي صورة ما فاتها وأطال في ذلك فليتأمل