تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
الأرواح قبل الأجسام بألفي عام كما ورد ، خبأها في مكنون علمه فلما خلق الأجسام هيأ في علمه لكل ذرة منها روحا في الملكوت تناسبها من سعادة أو شقاوة فكانت تلك الذرات أزواجا لأرواحها كما قال تعالى :
سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها
[ يس : 36 ] . أي مقرونة كل روح بشكلها ثم لما أراد اللّه تعالى أخذ الميثاق منهم أهبط بقدرته تلك الأرواح كلها من أماكنها على تلك الذرات على وفق علمه وحكمته ثم لما أخذ منهم الميثاق حل عقال الأرواح فطارت إلى مكامنها في الملكوت إلى وقت اتصالها بالأجنة في الأرحام . قال الشيخ : ورأيت في تفسير الإنجيل أن روح عيسى عليه الصلاة والسلام لم يسترد عن الذرة بعد أخذ الميثاق وإنما دفعها اللّه تعالى إلى جبريل عليه السلام ، فأسكنه الملكوت وكان يسبح اللّه ويقدسه إلى أن أمره بنفخه فنفخه في جيب مريم فخلق منها المسيح عليه الصلاة والسلام ، من غير نطفة متوسطة فلذلك سماه اللّه روحا دون غيره ثم رفعه إلى السماء بقدر ما فيه من الروحانية فكان مكثه في الأرض بقدر ما فيه من الطين ومكثه في السماء بقدر ما فيه من النور . قال الشيخ : وقول اللّه تعالى حكاية عنه وهو في المهد من قوله :
وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ
[ مريم : 31 ] إشارة منه إلى هذه الجملة يعني : أينما كنت في السماء والأرض ويؤيد ذلك قول أبي بن كعب : إن اللّه تعالى لما رد أرواح بني آدم إلى صلب آدم مع الذرات أمسك عنده روح عيسى فلما أراد خلقه أرسل ذلك الروح إلى مريم فكان منه عيسى عليه السلام ، فلهذا قال : فيه روح منه . ( فإن قلت ) : فهل الملائكة الموكلون بالأرواح ويتولون تصوير الأجنة هم أعوان عزرائيل أو إسرافيل ؟ ( فالجواب ) : هم أعوان إسرافيل عليه الصلاة والسلام ، الموكل بالصور ، وأما هو عليه السلام ، فإنما هو ناظر إلى صور الخليقة المصورة تحت العرش ، فإن في الحديث : أن لكل ما خلق اللّه تعالى صورة مخصوصة في ساق العرش أظهرها اللّه تعالى قبل تكوينهم ثم إنه لصور بني آدم تشابه وتشاكل في الخليقة لأنهم على صورة أبيهم آدم وآدم هو كذلك في الصور التي تحت العرش وإليه الإشارة بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه خلق آدم على صورته » . وفي رواية أخرى : « على صورة الرحمن » . ومعناه على الصورة التي صورها الرحمن في العرش أو اللوح قبل خلق
شرح
عند الإحلال جاز هذا هو الأظهر عندي إلا أن يرد نص جلي في النهي عن المعصفر ابتداء وانتهاء ، وما بينهما فنقف عنده ، على أني أقول : إن تطيبه صلى اللّه عليه وسلم ، عند الإحرام وعند الحل ليس هو متعينا لأجل إحرامه وحله فإنه من قول عائشة لا من قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، كما يأتي فهو أمر فهمته على حسب ما اقتضاه نظرها أو عن نص صريح منه لها في ذلك فتطرق الاحتمال ثم قال : والذي أقول به استحباب بقاء الطيب الذي دخل به في الإحرام وعدم طلب إزالته ولو وجدت رائحته لأنه صلى اللّه عليه وسلم ، لم يغسله ، وقول عائشة : طيبت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لحله وإحرامه إنما أرادت به قبل وجود الإحرام منه وقبل التحلل فإنها لم تقل طيبته لآخر إحرامه حين قرب
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 211 | عبد الوهاب الشعراني