آدم عليه السلام فإن الحق تعالى لا صورة له لمباينته لجميع خلقه فافهم . فعلم أن إسرافيل ناظر إلى الصور المنقوشة في العرش وملك الأرواح عند تصوير الجنين ناظر إلى إسرافيل وتلك الصور كلها حكاية عما في علمه الأزلي سبحانه وتعالى فيأخذ إسرافيل تلك الصورة المختصة المسماة عند اللّه لتلك الذرة المخلقة المرباة ثم يلقيها إلى ملك الأرحام وملك الأرحام يلقيها إلى الجنين في الرحم فيصوره بتلك الصور المعينة وإلقاء الصورة إنما يكون بإلقاء نسختها التي تليق بها ، وإنما أضاف تعالى التصوير في الأرحام إليه بقوله :
هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ
[ آل عمران : 6 ] . لأن هذه الأسباب مقدرة على قضية علمه وتدبيره إجراء للعادة الحسنى فهو تعالى مصور للصور ومصور مصوريها لا خالق سواه ولا مصور إلا هو ولذلك شدد الوعيد على من اتخذ الأصنام واللّه تعالى أعلم . فأمعن النظر في هذا المبحث فإنك لا تجده في كتاب واللّه تعالى يتولى هداك .
المبحث الثاني والعشرون : في بيان أنه تعالى مرئي للمؤمنين في الدنيا بالقلوب وفي الآخرة لهم بالأبصار بلا كيف في الدنيا والآخرة أي : بعد دخول الجنة وقبله
كما ثبت في أحاديث الصحيحين الموافقة لقوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
( 23 ) [ القيامة : 22 ، 23 ] . والمخصصة أيضا لقوله تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
[ الأنعام :
103 ] . أي : لا تراه . قال جمهور المتكلمين والأصوليين وتكون رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة بالانكشاف المنزه عن المقابلة والجهة والمكان وذلك لأن الرؤية نوع كشف وعلم للمدرك بالمرئي يخلقه اللّه تعالى عند مقابلة الحاسة له بإبعاده فجاز أن يخلق هذا القدر بعينه من غير أن ينقص منه قدر من الإدراك من غير مقابلة لهذه الحاسة أصلا كما كان صلى اللّه عليه وسلم ، يرانا من وراء ظهره وكما أن الحق تعالى يرانا من غير مقابلة ولا جهة باتفاقنا إذ الرؤية نسبة خاصة بين طرفي راء ومرئي فإذا اقتضت عقلا كون أحدهما في جهة اقتضت كون الآخر كذلك فإذا ثبت عدم لزوم ذلك في أحدهما ثبت مثله في الآخر وخرج بقولنا : يراه المؤمنون غير المؤمنين من الكفار فلا يرونه يوم القيامة ولا في الجنة لعدم دخولهم لها . قال تعالى :
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ
شرح
انقضاؤه وتعقبه الاحلال وإنما راعت الإحلال في آخر أفعال الحج وهو طواف الإفاضة انتهى .
وهو كلام يحتاج إلى تحرير .
( وقال ) : إذا جامع المحرم قبل الوقوف بعرفة ، وبعد الإحرام فالحكم فيه عند العلماء قاطبة الفساد كحكمه بعد الوقوف قال : ولا أعرف لهم دليلا على ذلك ، ونحن وإن قلنا بقولهم واتبعناهم في ذلك فإن النظر يقتضي أن الوطء إذا وقع قبل الوقوف أنه يرفض ما مضى ويجدد الإحرام ويهدي فإن كان بعد فوات الوقوف فلا لأنه لم يبق للوقوف زمان وهناك بقي زمان