تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
مِنْ ذَكَرٍ
[ الحجرات : 13 ] يريد حواء
وَأُنْثى
[ الحجرات : 13 ] يريد عيسى ومن المجموع
مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى
[ الحجرات : 13 ] معا بطريق النكاح يريد بني آدم فهذه الآية من جوامع الكلم وفصل الخطاب ثم إنه لما ظهر جسم آدم كما ذكرنا ولم يكن فيه شهوة النكاح وكان سبق في علم اللّه أنه لا بد من التناسل والنكاح للإنتاج استخرج تعالى من ضلع آدم من القصيرى حواء فقصرت بذلك عن درجة الرجل فما تلحق به أبدا . ( فإن قلت ) : فما الحكمة في تخصيص خلقها من الضلع ؟ ( فالجواب ) : الحكمة في ذلك ليكون عندها حنو على ولدها وزوجها لأجل الانحناء الذي في الضلع فحنو الرجل على المرأة إنما هو حنو على نفسه في الحقيقة لأنها جزء منه وحنو المرأة على الرجل لكونها منه خلقت أي : ضلعه والضلع فيها انحناء وانعطاف قال الشيخ : وإنما عمر اللّه تعالى الموضع الذي خرجت منه حواء من آدم بالشهوة لئلا يبقى في الوجود خلاء فلما غمرت بالهواء حن إليها حنينه إلى نفسه لأنها جزء منه وحنت حواء إليه لكونه موطنها الذي نشأت منه . ( فإن قلت ) : فإذن حب حواء حب الموطن وحب آدم حب نفسه ؟ ( فالجواب ) : نعم . وهو كذلك ولذلك كان حب الرجل للمرأة ظاهرا إذ كانت عينه وأما المرأة فأعطيت القوة المعبر عنها بالحياة فلم يظهر عليها محبة الرجل لقوتها على الإخفاء إذ الموطن لم يتحد بها اتحاد آدم بها . قال : وصور اللّه تعالى في ذلك الضلع جميع ما صوره وخلقه في جسم آدم فكان نشء آدم في صورته كنشء الفاخوري فيما ينشئه من الطين والطبخ وكان نشء جسم حواء كنشء النجار فيما ينحته من الصور في الخشب فلما نحتها في الضلع وأقام صورتها وسواها نفخ فيها من روحه فقامت حية ناطقة أنثى ليجعلها محلا للزراعة والحرث لوجود الإنبات الذي هو التناسل وأطال في ذلك في الباب السابق . ( فإن قيل ) : فما وجه تسمية عيسى عليه الصلاة والسلام روحا من اللّه ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ أبو طاهر القزويني رحمه اللّه : أن الحق تعالى لما خلق
شرح
لا خف ولا نعل فحكمه مسكوت عنه كمن يمشي حافيا لأنه لا خلاف في صحة إحرامه وهو مسكوت عنه وكل ما سكت عنه الشرع فهو عافية وقد جاء الأمر بقطع الخف فالتحق بالمنطوق وتعين الأخذ به فإنه ما قطعهما المحرم إلا ليلحقهما بدرجة النعل فلما لم يلحقا به لسترهما ظاهر الرجل فارقا النعل ولما لم يستر الساق فارقا الخف فالمقطوع لا هو خف ولا هو نعل كما قررناه انتهى ، فليتأمل ويحرر . وقال الذي أقول به في لبس المحرم المعصفر إنه إن لبسه عند الإحرام قبل عقده فله أن يبقى عليه ما لم يرد نص باجتنابه وإن لبسه ابتداء في زمان بقاء الإحرام . فعليه الفدية وإن لبسه
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 210 | عبد الوهاب الشعراني