تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
ونفخ جبريل عليه الصلاة والسلام ؟ ( فالجواب ) : أن الحق تعالى إنما أوقع التشبيه في عدم الأبوة الذكرانية من أجل أنه تعالى نصب ذلك دليلا لعيسى في براءة أمه وإنما لم يوقع التشبيه بحواء وإن كان الأمر عليه لكون المرأة محل التهمة لوجود الحمل إذ كانت محلا موضوعا للولادة وليس الرجل بمحل لذلك والمقصود من الأدلة إنما هو ارتفاع الشكوك وفي خلق حواء من آدم ، لا يمكن وقوع الالتباس لكون آدم ليس بمحل لما صدر عنه من الولادة فكما لا يعهد ابن من غير أب كذلك لم يعهد ابن من غير أم فالتشبيه من طريق المعنى أن عيسى كحواء لأن ظهور عيسى من غير أب كظهور حواء من غير أم وإيضاح ذلك أن أول موجود وجد من الأجسام الإنسانية آدم عليه السلام فكان هو الأب الأول من هذا الجنس ثم إن الحق تعالى فصل عن آدم أبا ثانيا سماه أما فصح لهذا الأب الأول الدرجة عليه لكونه أصلا له فلما أوجد الحق تعالى عيسى ابن مريم تنزلت مريم عليها السلام منزلة آدم عليه السلام وتنزل عيسى منزلة حواء فلما وجدت أنثى من ذكر كذلك وجد ذكر من أنثى فختم الدور بمثل ما به بدأها في إيجاد ابن من غير أب كما كانت حواء من غير أم فكان عيسى وحواء أخوان وكان آدم ومريم أبوان لهما ذكر ذلك الشيخ محيي الدين في « الفتوحات » وهو كلام نفيس لم أجد أحدا تعرض له ولا حام حول معناه فرحمه اللّه ما كان أوسع اطلاعه وقال في الباب السابع منها : ( فإن قيل ) : كم أنواع ابتداء الجسوم الإنسانية ؟ ( فالجواب ) : هي أربعة أنواع آدم وحواء وعيسى وبنو آدم فإن كل جسم من هذه الأربعة يخالف نشأة الآخر في التشبيه مع الاجتماع في الصورة لئلا يتوهم الضعيف العقل أن القوة الإلهية أو الحقائق لا تعطي أن تكون هذه النشأة الإنسانية إلا عن سبب واحد يعطي بذاته هذه النشأة فرد اللّه هذه الشبهة في وجه صاحبها بأن أظهر هذا النشء الإنساني بطريق لم يظهر به جسم حواء وأظهر جسم حواء بطريق لم يظهر به جسم ولد آدم وأظهر جسم ولد آدم بطريق لم يظهر به جسم عيسى عليه الصلاة والسلام . قال : وقد جمع اللّه تعالى هذه الأربعة أنواع في آية من القرآن وهو قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ
[ الحجرات : 13 ] . يريد آدم وجميع الناس
شرح
على أصلك لا تلحقين الرجل وقيل : للرجل ارتفع عن تركيبك فهذا سبب أمره بالتجرد عن المخيط ليقرب من بسيطه الذي لا مخيط فيه وإن كان مركبا من حيث إنه منسوخ ولكنه أقرب إلى الهباء من القميص والسراويل وكل مخيط وإنما جاز الإزار والرداء للمحرم لأنهما غير مخيطين فلم يكونا مركبين ولهذا وصف الحق تعالى نفسه بهما دون القميص والسراويل فقال : الكبرياء ردائي والعظمة إزاري . وقال : وإنما كان لبس النعل في الإحرام هو الأصل فلا يلبس الخف إلا إذا عدم النعل لأن النعل ما جاء اتخاذه إلا للزينة والوقاية من الأذى الأرضي فإذا عدم عدل إلى الخف فإذا زال اسم الخف بالقطع لم يلحق بدرجة النعل لستره ظاهر الرجل فهو
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 209 | عبد الوهاب الشعراني