تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
( فالجواب ) : أن كل ما عسر علينا تصوره بعقولنا يكفينا فيه الإيمان به والاستسلام له ونرد معناه إلى اللّه تعالى . وقد ذكر الشيخ محيي الدين في كتاب « الحج » من « الفتوحات » قال : لما أودعت الكعبة شهادة التوحيد عند تقبيلي الحجر الأسود خرجت الشهادة عند تلفظي بها وأنا أنظر إليها بعيني في صورة ملك وانفتح في الحجر الأسود مثل الطاق حتى نظرت إلى قعر الحجر والشهادة قد صارت مثل الكعبة واستقرت في قعر الحجر وانطبق الحجر عليها وانسد ذلك الطاق وأنا أنظر إليه فقالت لي : هذه أمانة لك عندي أرفعها لك إلى يوم القيامة فشكرتها على ذلك انتهى . وفي الحديث الصحيح أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، خرج يوما وفي يده كتابان مطويان وهو قابض بيده على كتاب فسأله أصحابه ما هذان الكتابان فقال : إن في الكتاب الذي في يدي اليمنى أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم وعشائرهم من أول ما خلقهم اللّه إلى يوم القيامة . والذي في يدي الأخرى فيه أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم وعشائرهم من أول ما خلقهم اللّه إلى يوم القيامة انتهى . قال الشيخ محيي الدين في الباب الخامس عشر وثلاثمائة من « الفتوحات » : ولو أن مخلوقا أراد أن يكتب هذه الأسماء على ما هي عليه في هذين الكتابين لما قام بذلك كل ورق على وجه الأرض قال : ومن هنا يعرف كتابة اللّه من كتابة المخلوقين وهو علم غريب رأيناه وشاهدناه قال : وقد حكي أن فقيرا طاف بالبيت وسأل اللّه أن ينزل له ورقة بعتقه من النار فنزلت عليه ورقة من ناحية الميزاب مكتوب فيها عتقه من النار ففرح بذلك وأوقف الناس عليها وكان من شأن هذا الكتاب أن يقرأ من كل ناحية على السواء لا يتغير كلما قلبت الورقة انقلبت الكتابة لانقلابها فعلم الناس أن ذلك من عند اللّه تعالى وأطال الشيخ في ذكر حكايات تناسب ذلك واللّه تعالى أعلم .

المبحث الحادي والعشرون : في صفة خلق اللّه تعالى عيسى عليه الصلاة والسلام

قال تعالى :
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ آل عمران : 59 ] . ( فإن قلت ) : فما وجه تشبيه عيسى بآدم عليهما السلام ، مع أن عيسى خلق من نطفة مريم
شرح
الباب الثمانين وأربعمائة إن شاء اللّه تعالى وعدد من تكلم في المهد . فراجعه . ( وقال ) : الذي أقول به : في وجوب الحج على العبد إن استطاع إليه سبيلا لقوله تعالى :وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ[ آل عمران : 97 ] نعم ولم يقل الأحرار منهم . قال : وإن منعه السيد ثم انتهى فليتأمل ، ويحرر هو ، وما قبله . وقال : إنما حرم المخيط على الرجل في الإحرام دون المرأة لأن الرجل وإن كان خلق من مركب فهو إلى البسائط أقرب وأما المرأة فقد خلقت من مركب محقق فإنها خلقت من الرجل فبعدت من البسائط والمخيط تركيب فقيل : للمرأة أبقي
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 208 | عبد الوهاب الشعراني