بعد خلق في ظلمات ثلاث هكذا جرت سنة اللّه تعالى .
( فإن قيل ) : فما الحكمة في أخذ الميثاق من الذرات ؟
( فالجواب ) : ليقيم اللّه تعالى الحجة على من لم يوف بذلك العهد كما وقع نظير ذلك في دار التكليف على ألسنة الرسل عليهم الصلاة والسلام .
( فإن قيل ) : فهل أعادهم إلى ظهر آدم إحياء أم استرد أرواحهم ثم أعادهم إليه أمواتا ؟
( فالجواب ) : الذي يظهر أنه لما أعادهم إلى ظهره قبض أرواحهم بناء على أنه لما أراد في الدنيا أن يعيدهم إلى بطن الأرض يقبض أرواحهم ثم يعيدهم فيها .
( فإن قيل ) : أين رجعت الأرواح بعد رد الذرات إلى ظهره ؟
( فالجواب ) : أن هذه مسألة غامضة لا يتطرق إليها النظر العقلي ولم يجئ فيها نص فمن أطلعه اللّه تعالى على شيء فليلحقه بهذا الموضع .
( فإن قيل ) : إن الناس يقولون : إن الذرية أخذت من ظهر آدم واللّه تعالى يقول :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
[ الأعراف : 172 ] .
( فالجواب ) : هذا شيء يتعلق بالنظم وذلك أنه لم يقل من ظهر آدم وإن أخرجوا من ظهره لأن اللّه أخرج ذرية آدم بعضهم من ظهر بعض على طريق ما يتناسل الأبناء من الآباء فاستغنى به عن ذكر آدم استغناء بظهور ذريته ، إذ ذريته خرجوا من ظهره ويحتمل أن يقال : إنه أخرج ذرية آدم بعضهم من بعض في ظهر آدم ثم أخرجهم جميعا فيصح القولان جميعا . فإذا قال :
أخرجهم من ظهورهم صح . وإذا قال : أخرجهم من ظهر صح أيضا . ومثال ذلك من أودع جوهرة في صدفة ثم أودع الصدفة في خرقة وأودع الخرقة مع الجوهرة في حقة وأودع الحقة في درج وأودع الدرج في صندوق ثم أدخل يده في الصندوق فأخرج منه تلك الأشياء بعضها من بعض ، ثم أخرج الجميع من الصندوق فهذا لا تناقض فيه .
( فإن قيل ) : ورد في الخبر أن كتاب العهد والميثاق مستودع في الحجر الأسود وإن للحجر عينين وفما ولسانا وهذا غير متصور في العقل .
شرح
في كل ركن يعرف العارفون مراتب الأركان . وقال الذي أقول به : إن الطفل إذا حج ثم مات ولم يبلغ كتب اللّه له تلك الحجة عن فريضته كما قال صلى اللّه عليه وسلم في الصبي الذي رفعته أمه وقالت : يا رسول اللّه ألهذا حج ، قال : « نعم ولك أجر » فإنه نسب الحج لمن لا قصد له فيه عند من لا كشف عنده من العلماء وعندنا أن الشارع لولا علم قصده بوجه ما صح أن ينسب الحج إليه وكان ذلك كذبا . قال الشيخ : وقد اتفق لي مع بنت كانت لي عمرها دون سنة قلت لها : يا بنية فأصغت إلى ما تقولين في رجل جامع امرأته فلم ينزل ماذا يجب عليه ، فقالت : يجب عليه الغسل فغشى على جدتها من نطقها هذا شهدته بنفسي وأطال في ذلك . وسيأتي بسط القصة في