لأحد أن يشرك به فافهم .
( فإن قيل ) : إذا سبق لنا عهد وميثاق مثل هذا فلم لا نذكره اليوم ؟
( فالجواب ) : إنما كنا لا نذكره لأن تلك البنية قد انقضت وتداولت الإنسان الغير ممرور الدهور عليها في أصلاب الآباء وأرحام الأمهات ثم زاد اللّه تعالى في تلك البنية أجزاء كثيرة ثم استحالت بتصريفها في الأطوار الواردة عليها من العلقة والمضغة واللحم والعظم وهذه كلها مما يوجب الوقوع في النسيان . وكان علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه يقول : إني لأذكر العهد الذي عهد إليّ ربي وأعرف من كان هناك عن يميني ومن كان عن شمالي . قال : وإنما أخبرنا اللّه تعالى عن أخذ الميثاق منا تذكرة وإلزاما للحجة علينا فهذه فائدة الإخبار لنا لا غير ا ه .
وكذلك بلغنا نحو هذا القول عن سهل بن عبد اللّه التستري أنه كان يقول : أعرف تلامذتي من يوم ألست بربكم ولم تزل لطيفتي تربيهم في الأصلاب حتى وصلوا إليّ في هذا الزمان .
( فإن قيل ) : فهل كانت تلك الذرات متصورة بصورة الآدمي أم لا ؟
( فالجواب ) : لم يرد لنا في ذلك شيء إلا أن الأقرب في العقول أنها لم تكن متصورة والسمع والنطق لا يفتقران إلى الصورة إنما يقتضيان محلا حيا فإذا أعطاه اللّه الحياة والفهم جاز أن يتعلق بالذرة السمع والنطق وإن كانت غير مصورة بصورة إذ البنية عندنا ليست بشرط وإنما اشترطها المعتزلة ويحتمل أن تكون الذرات متصورة بصورة آدمي لقوله تعالى :
مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
[ الأعراف : 172 ] . ولفظ الذرية يقع على المصورين .
( فإن قلت ) : فمتى تعلقت الأرواح بالذرات قبل خروجها من ظهور آدم أم بعد خروجها منه ؟
( فالجواب ) : أن الذي يظهر لنا أنه تعالى استخرجهم حياء لأنه سماهم ذرية والذرية هم الأحياء لقوله تعالى :
وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
( 41 ) [ يس : 41 ] . فيحتمل أن اللّه تعالى خلق الأرواح فيهم وهم في ظلمات ظهر أبيهم ويخلقها فيهم مرة أخرى وهم في ظلمات بطون أمهاتهم ويخلقها مرة أخرى ثالثة فيهم وهم في ظلمات بطون الأرض خلقا من
شرح
( وقال ) : الذي أقول به : جواز الاعتكاف في غير المسجد إلا أنه خلاف الأفضل وإذا اعتكف في غير المسجد ، جاز له مباشرة النساء بخلاف المسجد لا يجوز له ذلك لأن الشهود للحق الذي هو شرط في الاعتكاف يبطل بالرجوع إلى حظوظ النفس فلا يجتمع شهود الحق والنفس ومن هنا حرم الأكل في الصلاة فافهم .