تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
تعالى استخرجهم من مسام شعرات ظهره إذ تحت كل شعرة ثقبة دقيقة يقال : مثل سم الخياط وجمعه مسام ويمكن خروج الذرة من هذه الثقب كما يخرج منها العرق المنصب والصنان وهذا غير بعيد في العقل فيجب الاعتقاد بأنه تعالى أخرج الذرية من ظهر آدم كما شاء ومعنى مسح ظهره أنه أمر بعض ملائكته بالمسح فنسب ذلك إلى نفسه لأنه بأمره كما يقال : مسح السلطان طين البلد الفلانية وما مسحها إلا أعوانه فإن الرب سبحانه وتعالى مقدس عن مسح ظهر آدم على وجه المماسة إذ لا يصح اتصال بين الحادث والقديم . ( فإن قيل ) : كيف أجابوه بقولهم بلى هل كانوا أحياء عقلاء أم قالوه بلسان الحال ؟ ( فالجواب ) : الصحيح أن جوابهم كان بالنطق وهم أحياء إذ لا يستحيل في العقل أن يؤتيهم اللّه الحياة والعقل والنطق مع صغرهم فإن بحار قدرته واسعة وغاية وسعنا في كل مسألة إن ثبت الجواز ونكل كيفيتها إلى اللّه تعالى . ( فإن قيل ) : إذا قال الجميع بلى فلم قبل قوما ورد قوما ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الحكيم الترمذي : أنه تعالى تجلى للكفار بالهيبة فقالوا : بلى مخافة فلم يك ينفعهم إيمانهم كإيمان المنافقين وتجلّى للمؤمنين بالرحمة فقالوا : بلى طوعا فنفعهم إيمانهم وقيل : إن أصحاب اليمين قالوا : بلى حقا فرجع صوتهم إلى جانب أهل الشمال وهم سكوت وكان ذلك لهم كارتداد الصوت في شعاب الجبال والكهوف الخالية الذي يسمونه الصدى وكان هواء الأرض يومئذ خاليا من الأصوات إذ لم يكن أحد في الأرض غير آدم ، وإنما هو محاكاة للصوت الأول ولا حقيقة له وقد أطال الشيخ أبو طاهر القزويني في ذلك ثم قال : والصحيح عندي أن قول أصحاب الشمال : بلى كان على وفق السؤال وذلك أن اللّه تعالى سألهم عن ربهم ولم يسألهم عن إلههم ومعبودهم ولم يكونوا يومئذ في زمان التكليف وإنما كانوا في حالة التخليق والتربية هي الفطرة فقال لهم : ألست بربكم قالوا : بلى لأن تربيتهم إذ ذاك مشاهدة فصدقوا في ذلك كلهم ثم لما انتهوا إلى زمان التكليف وظهور ما قضى اللّه تعالى في سابق علمه لكل أحد من السعادة والشقاوة فكان منهم من وافق اعتقاده في قبول الإلهية إقراره الأول ومنهم من خالفه ولو أنه تعالى كان قال لهم : ألست بأحد . وقالوا : بلى لم يصح
شرح
غير ليلة وتر وفي الوتر منها فإنا على يقين من أنها تدور في السنة في وتر وشفع من الشهر الذي ترى فيه ولم ينقل إليها أن أحدا رأى ليلة القدر في العشر الأول من رمضان أبدا وذلك لأنها ليلة تجل إلهي ولم يرد لنا حديث في أن الحق تعالى يتجلى لنا في الثلث الأول من الليل أبدا . ( قلت ) : ورد أن اللّه تعالى يتجلى ليلة الجمعة من غروب الشمس إلى صلاة الفجر فربما كشف اللّه عن قلب بعض الناس فيرى ذلك التجلي فيعتقد أنها ليلة القدر ولعلها شبهة من يقول : إذا وافق الوتر من رمضان ليلة الجمعة كانت قدرا واللّه أعلم .
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 205 | عبد الوهاب الشعراني