يقول اللّه : أنا الدهر واللّه تعالى أعلم .
المبحث العشرون : في بيان صحة أخذ اللّه العهد والميثاق على بني آدم وهم في ظهره عليه الصلاة والسلام
اعلم يا أخي أن المعتزلة قد أنكروا هذا العهد والميثاق وزعموا أن معنى قوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
[ الأعراف : 172 ] . أن المراد به أخذ بعضهم من ظهر بعض بالتناسل في الدنيا إلى يوم القيامة وأنه ليس هناك أخذ عهد ولا ميثاق حقيقة وأن المراد بالعهد والميثاق هو إرسال الرسل واستكمال العقل والنظر والاستدلال توجيه الخطاب إلى العبد ولا يخفى ما في هذا المذهب من الخطأ والغلط وكيف يصح للمعتزلة هذا القول ومعظم الاعتقاد في إثبات الحشر والنشر مبني على هذه المسألة والذي يظهر لي أنهم إنما أنكروا ذلك فرارا من غموض مسائل هذا المبحث ودقة معانيه عليهم فرضوا بالجهل عوضا عن العلم والحق أن اللّه تعالى أخذ عليهم العهد في ظهر آدم حقيقة لأنه على كل شيء قدير .
( فإن قيل ) : ففي أي محل كان أخذ هذا العهد ؟
( فالجواب ) : كما قاله ابن عباس : أن ذلك كان ببطن نعمان وهو واد بجنب عرفة وقال بعضهم : بسرندنديب من أرض الهند وهو الموضع الذي هبط به آدم من الجنة وقال الكلبي :
كان أخذ العهد بين مكة والطائف وقال علي بن أبي طالب : كان أخذ العهد والميثاق في الجنة وكل هذه الاحتمالات قريبة ولا ثمرة للتعيين بعد صحة الاعتقاد بأخذ الميثاق .
( فإن قيل ) : فما كيفية استخراجهم من ظهره ؟
( فالجواب ) : قد جاء في الحديث إن اللّه تعالى مسح : « ظهر آدم وأخرج ذريته كلهم منه كهيئة الذر » . ثم اختلف الناس هل شق ظهره واستخرجهم منه أو استخرجهم من بعض ثقوب رأسه وكلا هذين الوجهين بعيد والأقرب كما قاله الشيخ أبو طاهر القزويني رحمه اللّه : أنه
شرح
الفطر عند الغروب من تمام الصوم ومن أعان شخصا على عمل كان مشاركا له فيما يؤدي إليه ذلك العمل من الخير مشاركة لا توجب نقصا كما أن كل نبي يعطى أجر الأمة التي بعث إليها سواء آمنوا به أو كفروا وأطال في ذلك .
( وقال ) في حديث : « كان صلى اللّه عليه وسلم إذا دخل العشر الآخر من رمضان أحيا ليله وأيقظ أهله » المراد إحياؤه بالصلاة فيه هذا هو المعروف من قيام الليل في العرف الشرعي . وقال الذي أقول به : إن ليلة القدر تدور في السنة كلها قال : لأني رأيتها في شعبان وفي شهر ربيع ، وفي شهر رمضان ولكن أكثر ما رأيتها في رمضان وفي العشر الآخر منه ورأيتها مرة في العشر الأوسط منه