تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
الأصل وأبقوا الأصل على ما هو عليه ليبقى لهم ولعلمائهم بعدهم العلم . ( فإن قيل ) : إن آدم عليه الصلاة والسلام ، خلقه اللّه بيده ومع ذلك فما حفظ من المخالفة ؟ وأين رتبة اليد من اليدين إن جعلتم اليدين كناية عن شدة الاعتناء بآدم عليه الصلاة والسلام ؟ ( فالجواب ) : إنما لم يحفظ آدم عليه الصلاة والسلام ، من جريان الأقدار لأنه عبد وليس جريان الأقدار إلا عليه لأنه هو المحل الأعظم لذلك وأما كلام اللّه تعالى فإنما عصم لكونه حكم اللّه وحكم اللّه في الأشياء غير مخلوق لعصمته من ذلك بخلاف آدم ليس هو حكم اللّه . ( فإن قلت ) : فإذا كان خلق آدم باليدين إنما هو لشدة الاعتناء به على غيره فإذن الحق تعالى بالأنعام أشد اعتناء بها منه لأن اللّه تعالى جمع الأيدي في خلقها فقال :
مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً
[ يس : 71 ] . ( فالجواب ) : أن توجه اليدين على آدم أقوى من توجه الأيدي على الأنعام ، لأن التثنية تدرج بين المفرد والجمع فلها القوة والتمكين من حيث إنه لا يواصل إلى الجمع إلا بها ولا ينتقل عن المفرد إلا إليها . ( فإن قلت ) : فكيف سمى الحق تعالى نفسه بالدهر مع أن الخلق لا يتعقلون الدهر إلا زمانا ؟ ( فالجواب ) : أن المراد بالدهر هنا هو الأزل والأبد اللذان هما الأول والآخر وهما من نعوت اللّه عز وجل بلا شك . فإنه تعالى سمى نفسه بالأول لكن لا بأولية تحكم عليه كالأوليات المسبوقة بالعدم لأن ذلك محال في حق الحق وكذلك القول في الآخر فإنه تعالى آخر لا بآخرية تحكم عليه نظير اسمه الأول . ( فإن قلت ) : فما سبب كفر الدهرية على هذا التقدير ؟ ( فالجواب ) : سبب كفرهم تعقلهم في الدهر الذي جعلوه إلها أنه زمان فلكي إذ الفلكي لا حقيقة له في زمان اللّه الذي لا يتعقل ولو أنهم اعتقدوا الدهر كما ذكرنا ما كفروا لقوله صلى اللّه عليه وسلم :
شرح
كراهة لإحكامه رياضة نفسه . وقال : كان داود يصوم يوما ، ويفطر يوما وكانت مريم تصوم يومين وتفطر يومين ، وتفطر يوما لأنها رأت أن للرجال عليها درجة فقالت : عسى يكون هذا اليوم الثاني من الصوم في مقابلة تلك الدرجة وكذلك كان فإن النبي صلى اللّه عليه وسلم شهد لها بالكمال كما شهد للرجال وذلك أنها لما رأت أن شهادة المرأتين تعدل شهادة رجل واحد قالت : صوم اليومين بمنزلة اليوم الواحد من الرجل فنالت : مقام داود في ذلك وساوته في الفضيلة وأطال في الكلام على صوم ولدها عيسى عليه السلام الدهر كله . وقال في حديث : « من فطر صائما فله مثل أجره » أي أجر فطره لا أجر صومه لأن الصائم له أجر في فطره كما كان له في صومه إذ