الثاني والعشرين : والذي أطلعني اللّه تعالى عليه من طريق الكشف أن عدد أمهات علوم أم الكتاب مائة ألف نوع وتسعة وعشرون ألف نوع وستمائة نوع كل نوع منها يحتوي على علوم جمة انتهى .
( فإن قلت ) : فما مراد أهل العقائد بقولهم : السعيد من كتبه اللّه تعالى في الأزل سعيدا والشقي من كتبه اللّه تعالى في الأزل شقيا ؟ هل هذه الكتابة المذكورة في اللوح المحفوظ أم غيره ؟ وهل الأزل غير زمان أو زمان لائق بالحق تعالى لا يتعقل ؟
( فالجواب ) : المراد به : أم الكتاب كما قاله ابن عباس وغيره : فالمراد بالأزل ما لا يدخله تبديل ولا تغيير وفي حديث الترمذي فرغ ربك من العباد فريق في الجنة وفريق في السعير وقال شيخ مشايخنا الشيخ كمال الدين بن أبي شريف : مرادهم بغير الأزل التي تكتب فيها الملائكة رزق الإنسان وأجله وشقيا أو سعيدا عندما ينفخ فيه الروح ولا مانع من تطرق التبديل إلى ما كتب في هذه الصحف لتعلق السعادة والشقاوة فيها على شيء لا يدري الملك أيقع أم لا . مع علم اللّه بما يكون من وقوعه أو عدمه انتهى .
( قلت ) : وفيه تأييد لما قدمناه من أمر ألواح المحو والإثبات الثلاثمائة وستين لوحا المتقدمة عند أهل الكشف ولعلها هي المرادة في لسان المتكلمين بالصحف .
( فإن قلت ) : هل يقال : إن الحق تعالى تكلم في الأزل كما ذهب إليه بعضهم ؟
( فالجواب ) : كما قاله الشيخ محيي الدين في بعض كتبه : إن ذلك لا ينبغي لذهاب الذهن إلى الزمان المعقول والحق تعالى منزه عن أن يقول أو يقدر في الأزمان إذ الزمان مخلوق والتقدير قديم فافهم انتهى .
( فإن قيل ) : كيف دخل التبديل والتغيير للتوراة مع ما ورد أن اللّه كتب التوراة بيده ؟
( فالجواب ) : أن التوراة لم تتغير في نفسها وإنما كتابتهم إياها وتلفظهم بها لحقه التغيير فنسبة مثل ذلك إلى كلام اللّه تعالى مجاز قال تعالى :
يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
[ البقرة : 75 ] فهم يعلمون أن كلام اللّه تعالى معقول عندهم ولكنهم أبدوا في الترجمة عنه خلاف ما في صدورهم وفي مصحفهم المنزل عليهم فإنهم ما حرفوا إلا عند نسخهم من
شرح
للمؤمن مشهودا حتى كأنه محتضر سكران فنهاه الشارع عن الصوم رفقا به ورحمة انتهى فليتأمل ويحرر .
( وقال ) : دليل من أباح الصوم أيام التشريق قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا يصح صوم يومين : يوم عيد الفطر ويوم الأضحى » . قال : لأن الخطاب يقتضي أن ما عدا هذين اليومين يصح الصيام فيهما وإلّا كان تخصيصهما عبثا . وقال من كان في مقام السلوك ودعى إلى طعام أو شراب وهو صائم فلا ينبغي له الفطر لئلا يعود نفسه نقض العهد مع اللّه بخلاف العارف الكامل له الفطر بلا