والترك فتمتد من تلك الكتابة رقيقة إلى نفس ذلك الشخص الذي كتب هذا من أجله فيخطر لذلك الشخص ذلك الخاطر الذي هو نقيض الأول ثم إن أراد الحق تعالى إثباته لم يمحه فإذا ثبت بقيت رقيقة متعلقة بقلب هذا الشخص وثبتت ليفعل ذلك الأمر أو يتركه بحسب ما في اللوح . فإذا فعله أو ثبت على تركه وانقضى فعله محاه الحق تعالى من كونه محكوما ما بفعله وأثبته صورة عمل حسن أو قبيح على قدر ما يكون ثم إن القلم يكتب أمرا آخر هكذا الأمر دائما فعلم أن القلم الأعلى أثبت في لوحه كل شيء تجري به هذه الأقلام من محو وإثبات ففي اللوح المحفوظ إثبات المحو في هذه الألواح وإثبات الإثبات ومحو الإثبات عند وقوع الحكم وإنشاء أمر آخر فهو لوح مقدس عن المحو ولذلك سمي محفوظا يعني : من المحو كما مر .
( فإن قلت ) : فهل يدخل المحو في الذوات كالأعمال ؟
( فالجواب ) : كما قاله سيدي علي الخواص رضي اللّه عنه : لا يدخل المحو في الذوات وإنما هو خاص بالأحوال والأعمال كما أشار إليه حديث إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة الحديث انتهى .
( فإن قلت ) : فهل اطلع أحد من الأولياء على عدد الحوادث التي كتبها القلم الأعلى في اللوح إلى يوم القيامة ؟
( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب الثامن والتسعين ومائة نعم . قال : وأنا ممن أطلعه اللّه على ذلك .
( فإن قيل ) : فكم عدد ما سطر في اللوح من آيات الكتب الإلهية ؟
( فالجواب ) : عدد ما سطر في اللوح من الآيات التي أنزلت على الرسل مائتا ألف آية وتسع وستون ألف آية ومائتا آية ذكره الشيخ محيي الدين في الباب المتقدم وقال : هذا ما أطلعنا اللّه عليه .
( فإن قلت ) : فهل اطلع أحد من الأولياء على عدد أمهات علوم أم الكتاب الذي هو الإمام المبين ؟
( فالجواب ) : نعم يطلع اللّه على ذلك من يشاء من عباده قال الشيخ محيي الدين في الباب
شرح
تحقيق كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « وإنا إن شاء اللّه بكم لاحقون » فاستثنى في أمر مقطوع به فالاستثناء في نحو ذلك أدب إلهي واللّه أعلم . وقال في حديث وأتبعه بست من شوال . اعلم أن هذه الأيام بدل من الستة أيام التي نهى عن صيامها وهي يوما العيد وثلاثة أيام التشريق ، ويوم الشك ، قال : وأما حديث « إذا انتصف شعبان فلا تصوموا » فلأن في ليلة النصف من شعبان يكتب اللّه لملك الموت فيها من يقبض روحه في تلك السنة فيخط على اسم الشقي خطا أسود وعلى اسم السعيد خطا أبيض فيعرف ملك الموت بذلك السعيد من الشقي فكان الموت بعد هذه الليلة