تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
« الفتوحات » في الباب المتقدم آنفا قال : ورتبة هذه الأقلام والألواح دون رتبة القلم الأعلى واللوح المحفوظ . وذلك لأن الذي كتب في اللوح المحفوظ لا يتبدل ولذلك سمي بالمحفوظ يعني : من المحو فلا يمحو تعالى ما كتبه فيه بخلاف هذه الأقلام والألواح فإن هذه الأقلام تكتب دائما في ألواح المحو والإثبات ما يحدثه اللّه تعالى في العالم من الأحكام المشار إليها بقوله تعالى :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ
[ الرعد : 39 ] . قال : ومن هذه الألواح تنزلت الشرائع والصحف والكتب الإلهية على الرسل صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين . ولهذا دخلها النسخ بل دخل النسخ في الشرع الواحد . قال : وإلى محل هذه الألواح كان التردد ليلة الإسراء أي : تردد محمد صلى اللّه عليه وسلم ، بين الألواح ، وبين موسى عليه الصلاة والسلام ، في شأن الصلوات الخمس فكانت حضرة خطاب اللّه تعالى لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، في هذه الألواح وإلى الخمس كان منتهاه فمحا اللّه تعالى عن أمة محمد ما شاء من تلك الصلوات التي كتبها في هذه الألواح إلى أن أثبت فيها الخمس وأثبت لمصليها أجر الخمسين وأوحى إلى محمد
ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ
[ ق : 29 ] فما رجع موسى عليه الصلاة والسلام ، بعد الخمس يسأل شيئا من التخفيف على سبيل الجزم وإنما ذلك من حضرة الإطلاق على سبيل العرض قال : ومن حضرة هذه الألواح أيضا نزل قوله تعالى :
ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ
[ الأنعام : 2 ] . ومنها أيضا وصف الحق تعالى نفسه بالتردد في قبضة نسمة عبده المؤمن حين موته مع أنه تعالى هو الذي قضى عليه بذلك من باب رحمتي سبقت غضبي . قال : ومن هذه الحقيقة الإلهية التي كنى عنها بالتردد يكون سريانها في التردد الكوني في الأمر وحصول الحيرة فيه وذلك أن الإنسان إذا وجد نفسه تردد في فعل ما هل يفعله أم لا . وما زال ذلك الحال به حتى وقع أخذ الأمور التي كان تردد فيها وزال التردد فذلك الأمر الواقع هو الذي ثبت في اللوح المحفوظ من تلك الأمور المتردد فيها وهو الذي ينتهي إليه أيضا أمر ألواح المحو والإثبات وإيضاح ذلك أن القلم الكاتب في لوح المحو يكتب أمرا ما . وهو زمان الخاطر الذي يخطر للعبد فيه فعل ذلك الأمر ثم إن تلك الكتابة تمحى فيزول ذلك الخاطر من ذلك الشخص لأنه ثم رقيقة من هذا اللوح تمد إلى نفس هذا الشخص في عالم الغيب . فإن الرقائق إلى النفوس من هذه الألواح تحدث بحدوث الكتابة وتنقطع بمحوها فإذا أبصر القلم موضعها من اللوح ممحوا كتب غيرها مما يتعلق بذلك الأمر من الفعل
شرح
عهد بربه كما قال ذلك حين اغتسل في المطر . وقال : « السحر ما بين الفجر الصادق والكاذب » لأنه له وجه إلى النهار ووجه إلى الليل ولذلك كان السحور مشتقا من السحر فلا يسمى سحور إلا ما كان في هذا الوقت . ( وقال ) الذي أقول به : إن المفطر من صوم التطوع إن كان لهوى نفسه فعليه القضاء ، وإن كان لشغله بمقام أو حال فلا قضاء عليه . وقال في حديث مسلم : « صوم عاشوراء أحتسب على اللّه أن يكفر السنة التي قبله » أي فلا يؤاخذ من صامه بشيء مما جناه في السنة كلها وإنما قال : أحتسب على اللّه مع أنه على علم من اللّه أنه يكفر ذلك أدبا مع اللّه لأن العارف إذا قال أحتسب على اللّه لا يريد بها حسن الظن باللّه فقط وإنما يقولها عن