تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب الثامن والخمسين : أن وجه التخصيص كون كل محل يمد ما برز منه فيكون من القلم نظر إلى الأعمال الواجبة فيمدها بحسب ما يرى فيها ويكون من اللوح نظر إلى الأعمال المندوبة فيمدها بحسب ما يرى فيها ويكون من العرش نظر إلى المحظورات فلا يمدها إلا بالرحمة لأنه محل استواء الاسم الرحمن قال : ولهذا يكون مآل من لم يسبق له شقاوة الرحمة ويكون من الكرسي نظر إلى الأعمال المكروهة فيمدها بحسب ما يرى فيها لكن رحمة الكرسي دون رحمة العرش إذ الرحمة تعظم بحسب الذنب والمكروه أقل قبحا من الحرام بيقين فلذلك عمت رحمة الكرسي جميع من فعل المكروه ورحمة العرش جميع من فعل الحرام إما رحمة إمهال وتخفيف وإما رحمة دوام ولما كان الكرسي محل بروز الأمر والنهي على ما قررناه أسرع في العفو والتجاوز عن أصحاب المكروه من الأعمال ولهذا لا يؤاخذ فاعل المكروه ويؤجر تاركه واللّه أعلم . ( فإن قلت ) : فما صورة خلقه تعالى اللوح والقلم والكرسي والعرش وأيهما خلق قبل الآخر ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب الثالث عشر من أبواب « الفتوحات » : أن أول ما خلق اللّه القلم الأعلى فهو رأس ملائكة التدوين والتسطير وأما اللوح فهو مشتق من القلم وقد جعل اللّه لهذا القلم ثلاثمائة وستين سنا كل سن يغترف من ثلاثمائة وستين صنفا من العلوم الإجمالية فيفصلها في اللوح ثم إنه ذكر في الباب الستين منها أن مقدار أمهات فروع علوم القلم المتعلقة بالخلق إلى يوم القيامة ما خرج من ضرب ثلاثمائة وستين في مثلها من أصناف العلوم لا تزيد علما واحدا ولا تنقص انتهى . وقال في الباب الثالث عشر : اعلم أن الحق تعالى لما تجلى للقلم وهو في محل التعليم الذهني قذف تعالى فيه ما يريد إيجاده في خلقه لا إلى غاية فأوجده فقبل بذاته علم ما يكون وما للحق تعالى من الأسماء الإلهية الطالبة صدور هذا العالم ثم اشتق من هذا القلم موجودا آخر سماه اللوح وأمر القلم أن يتدلى إليه ويودع فيه جميع ما يكون إلى يوم القيامة لا غير فعلمها اللوح حين أودعه إياها القلم ثم إن اللّه تعالى أوجد الظلمة المحضة التي هي في مقابلة تجليه للعماء بالنور حتى ظهر فيه صور الملائكة ولولا هذا النور ما
شرح
الجماع قال بعضهم : الذي يترجح في خصال الكفارة ما كان أشق على النفس لأن المقصود بالحدود والعقوبات إنما هو الزجر . قال الشيخ : والذي أقول به : إنه يفعل الأهون من الكفارة لأن الدين يسر ولكن إن فعل الأشق من قبل نفسه كان حسنا لأن كون الحدود وضعت للزجر ما فيه نص من اللّه ، ولا رسوله ، وإنما اقتضاه النظر الفكري وقد يصيب في ذلك وقد يخطئ وبعض الكبائر لم يشرع فيها حد مطلقا فلو كانت الحدود زواجر لكانت العقوبة تزيد بحسب كثرة الضرر في العالم . ( وقال ) : الذي أقول به : إنه لا كفارة على المرأة إذا طاوعت زوجها في الجماع في
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 198 | عبد الوهاب الشعراني