اللتين تدلتا إلى الكرسي هما : الأمر والنهي هو الصحيح خلاف ما توهمه المجسمة تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا ذكره الشيخ في الباب الرابع والسبعين وثلاثمائة . وعبر عن القدمين في الباب الثالث عشر بأنهما الخير والشر وكلاهما صحيح لأن الخير والشر الأمر والنهي فاعلم ذلك فإنه نفيس لا تجد تأويله في كتاب .
( فإن قيل ) : فما محل استقرار أعمال بني آدم إذا صعدت بها الملائكة ؟
( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب الثامن والخمسين من « الفتوحات » : أنه ينتهي صعودها إلى سدرة المنتهى فإن كل شيء يرجع نهايته إلى ما منه بدأ .
( فإن قيل ) : إن الكرسي هو موضع القدمين اللذين هما الأمر والنهي فلا يتأخر عن الكرسي عمل ؟
( فالجواب ) : إن ذلك خاص بعالم الخلق والأمر وأما التكليف فإن أصله إنما هو منقسم من السدرة فقطع أربع مراتب قبل السدرة ، والسدرة هي المرتبة الخامسة وإيضاح ذلك أن التكليف ينزل من قلم ، إلى لوح ، إلى عرش ، إلى كرسي ، إلى سدرة . ومعلوم أن أحكام التكليف خمسة لا سادس لها واجب ومندوب وحرام ومكروه ومباح فظهر الواجب من القلم والمندوب من اللوح والمحظور من العرش ، والمكروه من الكرسي ، والمباح من السدرة . إذ المباح هو حظ النفس فلذلك كان منتهى نفوس عالم السعادة إلى السدرة وإلى أصولها وهي :
الزقوم ينتهي نفوس عالم الشقاء فإذا صعدت الأعمال التي نشأت من هذه الأحكام الخمسة المذكورة كان غايتها إلى الموضع الذي منه ظهرت انتهى .
( فإن قيل ) : فما صورة صعود الأعمال مع أنها أعراض ؟
( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب السابع والتسعين وثلاثمائة : إنها تتطور ملائكة على شاكلة فاعلها ثم تصعد فتخرج من الهيكل إلى محالها على مركبها الذي هو روح الحضور فيها فيضع قدمه منتهى بصره حتى يصل العمل إلى محل انتهائه الذي هو محل بروزه الأول .
( فإن قيل ) : فما وجه تخصيص هذه الأماكن بالأحكام الخمسة وهو كون الواجب من القلم والمندوب من اللوح ؟ الخ .
شرح
( وقال ) : الذي أقول به : وهو مذهب ابن الشخير أيضا إذا غم علينا شهر رمضان أن لا نعمل بأكبر المقدارين وإنما نسأل أهل التسيير عن منزلة القمر فإن كان على درج الرؤية وغم علينا عملنا عليه وإن كان على غير درج الرؤية كملنا العدة ثلاثين . وقال : وجه من قال بكراهة الصوم مع الجنابة الصوم أن يوجب القرب من صفات اللّه والجنابة بعد عن حضرته فكما لا يجتمع القرب والبعد كذلك لا يجتمع الصوم والجنابة ووجه من قال بعدم الكراهة أنه راعى حكم الطبيعة وقال : الصوم نسبة إلهية فأثبت كل أمر في موضعه . وقال في الكلام على كفارة