تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
قال في مكان آخر : من حمل الاستواء على الاستيلاء كما يستولي الملك على ملكه فأي شيء أنكره على من قال بالاستقرار الذي هو من صفات الأجسام وكلا الأمرين حادث بل لو جاز إطلاق أحد الأمرين لكان إطلاق الاستقرار أولى لكون العرش جاء في الحديث بمعنى السرير نحو قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن الكرسي في جوف العرش كحلقة ملقاة في أرض فلاة » انتهى . ( تتمة ) : نختم بها الخاتمة . قال الشيخ محيي الدين في الباب الثالث والستين وثلاثمائة من « الفتوحات » : اعلم أن من عدم الإنصاف إيمان الناس بما جاء من آيات الصفات وأخبارها على لسان الرسل عليهم الصلاة والسلام ، وعدم إيمانهم بها إذا أتى بها أحد من كمل العارفين الوارثين للرسل فإن البحر واحد فكما وجب الإيمان بما جاءت به الرسل من ذلك كذلك يجب الإيمان بما جاء به الأولياء المحفوظون وكما سلمنا لما جاء به الأصل كذلك نسلم لما جاء به الفرع بجامع الموافقة للشريعة ويا ليت الناس إذ لم يؤمنوا بما جاء به الأولياء يجعلونهم كأهل الكتاب لا يصدقونهم ولا يكذبونهم انتهى . فتأمل في هذا المبحث وتعقله فإنك لا تجد ما فيه في كتاب واللّه يتولى هداك .

المبحث التاسع عشر : في الكلام على الكرسي واللوح والقلم الأعلى

اعلم يا أخي أن الحق تعالى كما جعل العرش محل الاستواء كما يليق بجلاله كذلك جعل الكرسي محل بروز الأوامر والنواهي المعبر عنهما في حديث الكرسي بتدلي القدمين من العرش إليه إذ العرش محل أحدية الكلمة العلية المشتملة على الرحمة كما أشار إلى ذلك تخصيص الاستواء بالاسم الرحمن ، وأما الكرسي فقد انقسمت الكلمة فيه إلى أمرين ليخلق تعالى من كل شيء زوجين فظهرت الشفعية في الكرسي بالفعل وكانت في العرش بالقوة فإن قدمي الأمر والنهي لما تدلتا إلى الكرسي انقسمت فيه الكلمة الرحمانية هؤلاء للجنة ولا أبالي وهؤلاء للنار ولا أبالي فاستقرت كل قدم في مكان غير مكان القدم الآخر وهو منتهى استقرارهما فسمى أحدهما جنة والآخر جهنم وليس بعدهما مكان ينتقل إليه أهل القدمين كما ذكر الشيخ محيي الدين في الباب الثامن والتسعين ومائة . وما ذكرناه من أن المراد بالقدمين
شرح
كون الصائم دخل في عمل مستور ليس له عين وجودية كما مر أول الباب فيظهر للبصر ولا هو بعمل للجوارح على ما مر والجنة مأخوذة من الستر ، والخفاء . وأما وجه مناسبة غلق أبواب النار للصائم فإن النار إذا غلقت أبوابها تضاعف حرها وأكل بعضها بعضا وكذلك الصائم إذا صام غلق أبواب نار طبيعته فوجد للصوم حرارة زائد لعدم استعمال المرطبات ووجد ألم ذلك في باطنه فقويت نار شهوته بغلق باب تناول الأطعمة والأشربة وصفدت الشياطين التي هي صفات البعد عن اللّه لقربه حينئذ من الصفة الصمدانية وأطال في ذلك .
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 196 | عبد الوهاب الشعراني