تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
لآدم على إبليس ولا شرف لآدم بهذا التأويل فلا بد أن يكون ليدي معنى خلاف ما ذكرناه مما يعطي التشريف ولا نعلم أن اليدين إلا هاتين النسبتين اللتين هما نسبة التنزيه ونسبة التنزل للخيال كما في قوله في الحديث : فلما خلق اللّه تعالى الكرسي تدلت إليه القدمان ولا يعلم القدمان إلا الأمر والنهي اللذين هما مظهر أهل الجنة والنار . فافهم . فلهاتين النسبتين اللتين ذكرناهما خرج بنو آدم لما توجهت عليهم هاتان النسبتان على ثلاثة أقسام كامل وهو الجامع بين النسبتين وواقف مع دليل فكره أو نظره خاصة ومشبه مما أعطاه اللفظ الوارد ولا رابع لها وهؤلاء من المؤمنين فمن قال بالتنزيه فقط ورد التنزل للعقول فقد انحرف عن طريق الكمال وكذلك من قال بالتشبيه وحده دون التنزيه فنسأل اللّه أن يحفظنا من انحراف المتكلمين ومن انحراف المجسمين آمين انتهى . وقال في الباب السابع والسبعين وثلاثمائة : اعلم أنه يجب الإيمان بآيات الصفات وأخبارها على كل مكلف قال : وقد أخبر اللّه تعالى عن نفسه على ألسنة رسله أن له يدا ويدين ، وأصبعا وإصبعين وأصابع ، وعينا وعينين وأعينا ، ومعية وضحكا ، وفرحا وتعجبا ، وإتيانا ومجيئا ، واستواء على العرش ، ونزولا منه إلى الكرسي وإلى سماء الدنيا . وأخبر : أن له بصرا ، وعلما ، وكلاما ، وصوتا . وأمثال ذلك : من نحو الهرولة والحد ، والمقدار والرضا ، والغضب والفراغ والقدم . قال : وهذا كله معقول المعنى مجهول النسبة إلى اللّه تعالى يجب الإيمان به لأنه حكم حكم به الحق على نفسه فهو أولى مما حكم به مخلوق وهو العقل وما جنح صاحب العقل إلى التأويل إلا لينصر جانب العقل والفكر على جانب الإيمان فإنه ما أول حتى توقف عقله في القبول فكأنه في حال تصديقه للّه غير مصدق له انتهى . وقال الشيخ في كتابه « لواقح الأنوار » : اعلم أنه ليس عند أهل الكشف في كلام العرب مجازا أصلا إنما هو حقيقة وذلك أنهم وضعوا ألفاظهم حقيقة لما وضعوها له فوضعوا يد القدرة للقدرة ويد الجارحة للجارحة ويد المعروف للمعروف وهكذا من ادّعى أنهم تجوزوا في ذلك فعليه الدليل ولا سبيل له إليه ولما قالوا فلان أسد وضعوا هذا حقيقة في لسانهم أن كل شجاع يسمى أسدا فوضعوا هذا الإطلاق حقيقة لا مجازا ومن هنا يعلم العاقل أن كل ما جاء في الكتاب والسنة من ذكر اليد والعين والجنب ونحو ذلك لا يقضي بالتشبيه في شيء إذ التشبيه إنما يكون بلفظ المثل أو كاف الصفة وما عدا هذين الأمرين إنما هو ألفاظ اشتراك فنسبها حينئذ
شرح
بالأفضل الذي أعطيه هذا هو العلم باللّه فإنه أفضل ما أعطي السائلين بيقين وأما غيره فهو على الظن . وقال : أنما ذكر الحق تعالى أنه يأخذ الصدقات ليتنبه المتصدق فيعطي للفقير الأشياء النفيسة وذلك أن المنادي ينادي يوم القيامة أين ما أعطي للّه فيؤتى بالكسر اليابسة والفلوس والخلع من الثياب ثم ينادي أين ما أعطي لغير وجه اللّه فيؤتى بالأموال الجسام ، والأطعمة النفيسة فيذوب الناس من الخجل . وقال : كلما كبر جسم الطفل صغر عمره وكلما صغر جسمه كبر عمره فزيادته نقصه ونقصه زيادته فلا ينفك من إضافة الكبر والصغر إليه فانظر ما أعجب هذا التدبير الإلهي .

[ الباب الحادي والسبعون في أسرار الصوم ]

وقال في الباب الحادي والسبعين في أسرار الصوم إنما قال تعالى : الصوم