تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وتعالى وعلى حد ما تقبله ذاته وما يليق بجلاله لا يجوز لنا رد شيء من ذلك ولا تكييفه ولا نقول بنسبته إلى اللّه إلا على غير الوجه الذي ينسبه إلينا ونعوذ باللّه أن نضيف ذلك إلى اللّه على حد علمنا نحن به فإنا جاهلون بذاته في هذه الدار وفي الآخرة لا ندري كيف الحال وكل من رد شيئا مما أثبته الحق تعالى لنفسه على ألسنة رسله فقد كفر بما جاء من عند اللّه وكل من آمن ببعض وكفر ببعض فهو كذلك ومن آمن بذلك ولكن نسبه له تعالى في نسبته ذلك إليه مثل نسبته إلينا أو توهم ذلك أو خطر على باله أو تصوره أو جعل ذلك ممكنا فقد جهل وما كفر قال وهذا هو العقد الصحيح انتهى . وقال في الباب الثالث والسبعين من « الفتوحات » : اعلم أن جميع المشاهدين للحق تعالى لا يخرجون عن هاتين النسبتين وهما نسبة التنزيه للّه تعالى ونسبة التنزل للخيال بضرب من التشبيه فأما نسبة التنزيه فهي تجليته تعالى في نحو
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] وأما نسبة التنزل للخيال فهي تجليته في قوله تعالى :
وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
[ الشورى : 11 ] . وفي نحو قوله في الحديث : « اعبد اللّه كأنك تراه » . وقوله :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
[ البقرة : 115 ] وإن اللّه في قبلة أحدكم وفي وثم ظرف ووجه اللّه ذاته وحقيقته قال وجميع الأحاديث والآيات الواردة بالألفاظ التي تنطلق على المخلوقات باستصحاب معانيها إياها لولا استصحاب معانيها إياها المفهومة من الاصطلاح ما وقعت الفائدة بذلك عند المخاطب بها مما يخالف ذلك اللسان الذي نزل به هذا التعريف الإلهي قال تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ
[ إبراهيم : 4 ] يعني لهم بلغتهم ما هو الأمر عليه . ولم يشرح لنا الرسول المبعوث بهذه الألفاظ هذه الألفاظ بشرح يخالف ما وقع عليه الاصطلاح فنسب تلك المعاني المفهومة من تلك الألفاظ إلى الحق جل وعلا كما نسبها إلى نفسه ولا يحكم في شرحها بمعاون لا يفهمها أهل ذلك اللسان الذين نزلت هذه الألفاظ بلغتهم فنكون من الذين يحرفون الكلم عن مواضعه ومن الذين يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون بمخالفتهم فيجب علينا أن نقر بالجهل بمعرفة كيفية النسبة قال : وهذا هو اعتقاد السلف قاطبة لا نعلم لهم مخالفا وأطال في ذلك ، ثم قال : وقد ورد في القرآن قوله تعالى في آدم :
لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
[ ص : 75 ] . ومعلوم أنه لا يسوغ هنا حمل اليدين على القدرة لوجود التثنية ولا على أن تكون الواحدة يد النعمة والأخرى يد القدرة لأن ذلك سائغ في كل موجود ، والآية إنما جاءت تشريفا
شرح
أخفى من هذا . وقال في حديث مسلم : « أفضل الصدقة أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل البقاء ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان : كذا ولفلان كذا » الحديث . اعلم أنه ينبغي لمن وصل إلى هذا الحد وأراد أن يعطي أحدا شيئا فليحضر في نفسه أنه مؤد أمانة لصاحبها فيحشر مع الأمناء المؤدين أمانتهم لا مع المصتدقين لفوات محل الأفضل واللّه أعلم . ( وقال ) في حديث : « من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين » المراد
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 191 | عبد الوهاب الشعراني