يعتقد السامع صدقه فلا يقول له : كذبت وإنما يقول له : يصدق سيدي فيما قال : ولكن ليس الأمر كما ذكرتم وإنما صورة الأمر كذا وكذا . فهو يكذبه ويجهله بحسن عبارة .
( ويليهم ) : في ذلك من قال : لا نقول بالتنزل في العبارة إلى أفهام الناس وإنما المراد بهذا اللفظ كذا وكذا دون ما يفهمه العامة قال : وهذا أمر موجود في اللسان الذي جاء به الرسول فهذا أشبه حالا ممن تقدم إلا أنهم متحكمون في ذلك على اللّه تعالى بما لم يحكم به على نفسه انتهى ما ذكره في الباب الخامس وأربعمائة . وقال في الباب السابع والسبعين ومائة :
عليك يا أخي بالتسليم لكل ما جاءك من آيات الصفات وأخبارها فإن أكثر المؤولين هالكون وأخف الطرائق حالا من قال : لا نشك في صدق رسولنا ولكنه أتانا في نعت اللّه الذي أرسله إلينا بأمور إن وقفنا عند ظاهرها وحملناها على ربنا كما نحملها على نفوسنا أدى ذلك إلى حدوثه وزال كونه إلها علينا وقد ثبت كونه تعالى إلها عندنا فننظر هل لذلك مصرف في اللسان فإن الرسول إنما يرسل بلسان قومه وما تواطؤوا عليه فنظروا فأداهم ذلك إلى تنزيه الحق تعالى عما وصف به نفسه فإذا قيل لهم ما دعاكم إلى ذلك قالوا : دعانا إلى ذلك أمران : الأول :
القدح في الأدلة فإنا بالأدلة أثبتنا صدق دعواه فلا نقول ما يقدح في الأدلة العقلية فإن في ذلك قدحا في الأدلة على صدقه . ( الأمر الثاني ) : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال لنا : إن اللّه الذي أرسله
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] فوافق ذلك الأدلة العقلية فتقوى صدقه عندنا بمثل هذا فإن قبلنا مثل ما قاله في اللّه على ظاهره ضللنا عن طريق الحق فلذلك أخذنا في التأويل إثباتا للطرفين انتهى وهو كلام نفيس . وقال في الباب الثامن والتسعين ومائة : اعلم أن الخير كله في الإيمان بما أنزل اللّه والشر كله في التأويل فمن أول فقد جرح إيمانه وإن وافق العلم وما كان ينبغي له ذلك وفي الحديث كذبني عبدي ولم يكن ينبغي له ذلك فلا بد أن يسأل كل مؤول عما أوله يوم القيامة ويقول له : كيف أضيف إلى نفسي شيئا فتنزهني عنه وترجح عقلك على إيمانك وترجح نظرك على علم ربك فاحذر يا أخي أن تنزه ربك عن أمر أضافه إلى نفسه على ألسنة رسله كان ما كان ولا تنزهه بعقلك مجردا جملة واحدة فقد نصحتك فإن الأدلة العقلية كثيرة التنافر للأدلة الشرعية في الإلهيات وأطال في ذلك بذكر نفائس سابقة ولا حقة فراجعه تر العجب وقد رميت بك على الطريق واللّه تعالى أعلم . وقال في الباب الرابع ومائتين : اعلم أن من يقول
شرح
يقول صاحب التسعة أفضل فافهم روح المسألة فإنا فرضنا مال الرجلين على التساوي وإنما وجه التفضيل أن الذي تصدق بالأكثر كان دخوله إلى مقام الفقر أكثر من صاحبه ففضل بسبقه إلى جانب الفقر لا غير قال وهذا لا ينكره من له ذوق في المقامات ، والأحوال ، والكشوفات وبهذا فضلوا على غيرهم ولو أنه تصدق بالكل وبقي على أصله لا شيء له كان أعلى فنقصه من الدرجة على قدر ما أمسكه والسلام .
( وقال ) : في قوله تعالى :وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً[ المزمل : 20 ] القرض الحسن أن لا