تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
بالتنزل للعقول في أخبار الصفات محجوب عن معرفة الحقائق فإن العبودية لو زاحمت الربوبية لبطلت الحقائق فإن العبد ما تجلى إلا بما هو له ولا ظهر الحق إلا بما هو له لا من صفات التنزيه ولا من صفات التشبيه كل ذلك له تعالى ولو لم يكن الأمر كذلك لكان ما وصف تعالى به نفسه كذبا وتعالى اللّه عن ذلك بل هو تعالى ما وصف به نفسه من العزّة والكبرياء والجبروت والعظمة ونفي المماثلة وهو أيضا كما وصف نفسه من النسيان والمكر والخداع والكيد وغير ذلك فالكل صفة كمال في حقه تعالى فهو موصوف بها كما يليق بجلاله تعالى فما قال بالتنزل إلا من لا معرفة له بالحقائق قال : وكذلك كنا لولا أن من اللّه تعالى علينا بالبيان فتعين علينا أن نبين للخلق ما بينه الحق تعالى لنا ولا يحل لنا كتمه إلا لعذر شرعي انتهى . وقال في الباب الثامن والخمسين من « الفتوحات » : اعلم أن من أعجب الأمور عندنا كون الإنسان يقلد فكره ونظره وهما محدثان مثله وقوة من القوى التي جعلها الحق خديمة للعقل وهو يعلم مع ذلك كونها لا تتعدى مرتبتها في العجز عن أن يكون لها حكم قوة أخرى كالقوة الحافظة والمصورة والمخيلة ثم إنه مع معرفتنا بهذا القصور كله يقلد قواه العاجزة في معرفة ربه ولا يقلد ربه فيما يخبر به عن نفسه في كتابه وسنة نبيه فهذا من أعجب ما طرأ في العالم من الغلط وكل صاحب فكر أو تأويل فهو تحت هذا الغلط بلا شك ، فانظر يا أخي ما أفقر العقل وما أعجزه حيث لا يعرف شيئا مما ذكرناه إلا بواسطة القوى المذكورة وفيها من العلل والقصور ما فيها ثم إنه إذا حصل شيئا من هذه الأمور بهذه الطرق يتوقف في قبول ما أخبر اللّه به عن نفسه ويقول إن الفكر يرده فيقلد فكره ويزكيه ويجرح شرع ربه وأطال في ، ذلك ثم قال : وبالجملة فليس عند العقل شيء من حيث نفسه وإذا كان كذلك فقبوله ما صح عن ربه وأخبر به عن نفسه أولى من قبوله من فكره بعد أن أعلم أن فكره مقلد لخياله ، وخياله مقلد لحواسه ، انتهى . وقال في الباب الثالث من « الفتوحات » : اعلم أن جميع ما وصف الحق تعالى به نفسه من خلق وإحياء وإماتة ومنع وإعطاء ومكر واستهزاء وكيد وفرح وتعجب وغضب ورضا وضحك وتبشيش وقدم ويد ويدين وأيد وعين وأعين وغير ذلك كله نعت صحيح لربنا فإننا ما وصفنا به من عند أنفسنا وإنما هو تعالى هو الذي وصف بذلك نفسه على ألسنة رسله قبل وجودنا وهو تعالى الصادق وهم الصادقون بالأدلة العقلية ولكن ذلك على حد ما يعمله سبحانه
شرح
يطلب مضاعفة الأجر وإنما يقرض لأجل أمر اللّه تعالى له بالإحسان . وقال في حديث الذي تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه في هذا الحديث إن جوارح الإنسان تعلم بالأشياء ولهذا وصفها اللّه تعالى بأنها تشهد يوم القيامة بقوله :يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ[ النور : 24 ] فافهم ثم اعلم أن إخفاءها يكون على وجوه منها أن لا يعلم بك من تصدقت عليه بأن أعطيتها لشخص فأعطاها لذلك الفقير من غير أن يعلمه ؛ ومنها أن تعطي صدقتك لعامل لسلطان فيعطيها للأصناف الثمانية فلا يعلم الفقير من رب ذلك المال الذي أخذه على التعيين فلم يكن لهذا المتصدق على الفقير منه ولا عزة نفس قال : وليس في الإخفاء