بفكره فقد أقامه فإن الفكر غير معصوم من الغلط انتهى . وقال في الباب الخامس عشر وثلاثمائة : اعلم أن من الأدب عدم تأويل آيات الصفات ووجوب الإيمان بها مع عدم الكيف كما جاءت فإنا لا ندري إذا أولنا على ذلك التأويل مراد اللّه بما قاله فنعتمد عليه أم ليس هو بمراد له فيرده علينا فلهذا التزمنا التسليم في كل ما لم يكن عندنا فيه علم من اللّه تعالى فإذا قيل لنا : كيف يعجب ربنا أو كيف يفرح مثلا قلنا : إنا مؤمنون بما جاء من عند اللّه على مراد اللّه وإنا مؤمنون بما جاء من عند رسول اللّه على مراد رسول اللّه ونكل على الكيف في ذلك كله إلى اللّه وإلى رسوله . قال : وقد تكون الرسل أيضا بالنسبة إلى ما يأتيهم من اللّه تعالى من ذلك الأمر مثلنا فترد عليهم هذه الإخبارات من اللّه تعالى فيسلمون علمها إلى اللّه تعالى كما سلمناه ولا نعرف تأويله هذا لا يبعد وقد تعرف تأويله بتأويل اللّه تعالى بأي وجه كان هذا أيضا لا يبعد قال : وهذه كانت طريقة السلف جعلنا اللّه تعالى لهم خلفا آمين انتهى . على أن الشيخ رحمه اللّه تعالى قد خرج على عقيدة من يقول : نؤمن بهذا اللفظ من غير أن نعقل له معنى في الباب الخامس وأربعمائة فقال : من آمن بلفظ من غير أن يعقل له معنى وقال : نجعل نفوسنا في الإيمان به حكم من لم يسمع به ونبقى على ما أعطانا دليل العقل من إحالة مفهوم هذا الظاهر من هذا القول فهؤلاء متحكمون على الشارع بحسن عبارة في جعلهم نفوسهم حكم من لم يسمع الخطاب قال ومن هؤلاء طائفة تقول أيضا : نؤمن بهذا اللفظ على علم اللّه فيه وعلم رسوله فلسان حال هؤلاء يقول : إن اللّه تعالى قد خاطبنا بما لأنفسهم فجعلوا ذلك كالعبث واللّه تعالى يقول :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ
[ إبراهيم : 4 ] وقد جاء بهذا فقد أبان صلى اللّه عليه وسلم ، لنا كما أمر اللّه تعالى .
( قال ) : وأخبث الخائضين في الصفات بغير علم من طعن في الرسل وجعلهم في ذلك تحت حكم الخيال والأوهام .
( ويليهم ) : من قال : إن الرسل أعلم الناس باللّه لكنهم تنزلوا في الخطاب على قدر أفهام الناس لا على ما هو الأمر عليه في نفسه فإنه محال فلسان حال هؤلاء كالمكذب للرسل فيما نسبوه إلى ربهم بحسن عبارة كما يقوله الإنسان إذا أراد أن يتأدب مع شخص يحدث بحديث لا
شرح
كان أهلا لما سأله فيتصدق العالم عليه بالعلم ويحتسب تلك الصدقة عند اللّه لا يرى له بها فضلا على من علمه ولا يطلب منه خدمة ولا أدبا في نظيرها فإن فعل ذلك لم يحتسب ذلك عند اللّه ، قال الشيخ : ولقد لقينا أشياخنا كلهم على ذلك وهي طريقتنا إن شاء اللّه تعالى . وقال في مسألة الغني الشاكر والفقير الصابر وهي مسألة طويلة وغاية ما قال الناس فيها : إن الغني أفضل لتصدقه ، والذي عندي في ذلك أنه إنما كان أفضل لأجل سبقه إلى مقام الفقر ، ومسارعته إليه بالصدقة فله زيادة أجر ومثل ذلك مثل رجلين عند كل واحد منهما عشرة دنانير فتصدق أحدهما من العشرة بدينار واحد وتصدق الآخر بتسعة دنانير من العشرة فغالب الناس