تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
والستين عقب الكلام على الأذان من « الفتوحات » : يجب على كل عاقل ستر السر الإلهي الذي إذا كشف أدى عنه من ليس بعالم ولا عاقل إلى عدم احترام الجناب الإلهي الأعز الأحمى فيجب التأويل لمثل هذا ا ه . وكان الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه يقول : أسلم العقائد الإيمان بما أنزل اللّه على مراد اللّه إذ الحق تعالى ما كلفنا أن نعلم حقيقة نسبة الصفات إليه لعلمه بعجزنا عن ذلك فإن حقيقته تعالى مباينة لجميع صفات خلقه وحقائقهم ذكره في الباب الخامس وأربعمائة ، وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول : قطاع طريق السفر بالكفر في المعقولات الشبه القادحة في الإيمان وقطاع طريق السفر في المشروعات التأويل انتهى . وسمعته رحمه اللّه يقول أيضا : ما ثم في الكون كلام إلا وهو يقبل التأويل قال تعالى :
وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ
[ يوسف : 21 ] . ثم إن من التأويل ما يكون موافقا لمراد المتكلم ومنه ما يكون مخالفا لمراد المتكلم فعلم أنه ما ثم كلام إلا وهو قابل للتعبير عنه ثم لا يلزمنا إفهام كل من لا يفهم انتهى . ويؤيد ذلك قول الشيخ محيي الدين في الباب الرابع والثمانين وثلاثمائة : لا يخرج أحد من أهل الفكر من التوقف في معنى آيات الصفات ما دام في قيد العقل فإذا خلع اللّه تعالى عليه من علمه أعلمه تعالى من طريق الإلهام بمراده من تلك الآية أو الحديث قال : ثم إن من رحمة اللّه تعالى أنه غفر للمؤولين من أهل ذلك اللسان إذا أخطأوا في تأويلهم فيما يلفظ به رسولهم من تشريع اللّه أو تشريع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، بإذن اللّه انتهى . وقال الشيخ في « لواقح الأنوار » : اعلم أن الغلط ما دخل على الفلاسفة إلا من تأويلهم وذلك أنهم أخذوا العلم من شريعة إدريس عليه الصلاة والسلام فأولوا ما بلغهم من كلامه لما رفع فاختلفوا كما اختلفنا نحن في كلام نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، بعد وفاته فأحل هذا العالم ما حرمه العالم الآخر . قال الشيخ : وما علمت الخطأ إلا من إدريس عليه الصلاة والسلام ، حين اجتمعت به في واقعة من الوقائع فأخذت علمه عنه على وجه الحق انتهى . وقال أيضا في باب الأسرار : إياك والتأويل فإنك لا تظفر بطائر ومتعلق الإيمان إنما هو بما أنزل اللّه من الألفاظ لا بما أوله عقلك
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ
[ البقرة : 285 ] إلى آخره وقال في الباب السادس والسبعين ومائتين في قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ
[ المائدة : 66 ] المراد بإقامة التوراة عدم تأويلها فمن أول كلام اللّه فقد أضجعه بعد ما كان قائما ومن نزهه عن التأويل والعمل فيه
شرح
الحق تعالى لا يغضب إلا على شقي . وقال في قوله تعالى :لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ[ آل عمران : 92 ] يدخل في ذلك إنفاق العبد قواه في سبيل اللّه ، فإن نفسه أحب الأمور إليه فمن أنفقها في سبيل اللّه فله الجنة . وقال : طلب العبد الأجر من اللّه لا يخرجه عن عبوديته فإن العبد في صورة أجير ما هو أجير إذ الأجير حقيقة من استؤجر وهو أجنبي والسيد لا يستأجر عبده وإنما العمل يقتضي الأجرة ولكن أخذها لا يتصور من العمل وإنما يأخذها العامل الذي هو العبد وهو قابض الأجرة من سيده فأشبه الأجير في قبضه الأجرة وفارقه بالاستئجار فليتأمل . وقال في قوله تعالى :وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ( 10 ) [ الضحى : 10 ] يدخل فيه السائل في العلم إذا