منه وننزه عند سماع المشكل منه كما في قوله تعالى :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
[ طه : 5 ] .
وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ
[ الرحمن : 27 ]
وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي
[ طه : 39 ]
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
[ الفتح : 10 ] ونحو ذلك . ثم اختلفوا هل يؤول المشكل أم يفوض علم معناه ؟ المراد إلى اللّه تعالى مع تنزيهنا له عن ظاهر اللفظ حال تفويضنا فمذهب السلف التسليم ومذهب الخلف التأويل ثم إنهم اتفقوا سلفا وخلفا على أن جهلنا بتفصيل ذلك لا يقدح في اعتقادنا المراد منه مجملا قالوا : والتفويض أسلم والتأويل إلى الخطأ أقرب مع ما في التأويل من فوات كمال الإيمان بآيات الصفات لأن اللّه تعالى ما أمرنا أن نؤمن إلا بعين اللفظ الذي أنزله لا بما أولناه بعقولنا فقد لا يكون ذلك التأويل الذي أولناه يرضاه اللّه تعالى مع أن من يريد تأويل آيات الصفات يحتاج إلى علوم كثيرة قل : أن تجتمع في شخص من أهل هذا الزمان وهي التبحر في معرقة لغة العرب من جميع القبائل والغوص في معرفة مجازاتهم واستعاراتهم ومعرفة أماكن التأويل وتمييزه عن الخطأ وغير ذلك من التبحر في علوم تفسير القرآن وشروح الأحاديث ومذاهب السلف والخلف في سائر الأحكام قال الشيخ كمال الدين ابن أبي شريف في « حاشيته » : وإنما شرطوا التنزيه حال التفويض لينبهوا على اتفاق السلف والخلف على التنزيه عن ظاهر اللفظ على حد ما تتعقله الناس لكون حقيقته تعالى مخالفة لسائر الحقائق فلا يجوز حمل صفات الحق تعالى على ما يتعقل من صفات الخلق . قال : وقولهم وما صح في الكتاب والسنة من الصفات إلى آخره فيه تنبيه على أن الصفات الواردة في الكتاب والسنة غير منحصرة في الصفات الثماني المشهورة وقد ورد في الكتاب والسنة صفات سوى ذلك وفيه أيضا بيان للقاعدة الشاملة لحكم الجميع وهي اعتقاد ظاهر المعنى والتفويض في المشكل المعنى .
( وأما كلام الشيخ محيي الدين في ذلك ) : فكله مائل إلى التسليم وعدم التأويل إلا إن خفنا على إنسان وقوعه في محظور إذا لم تؤول ذلك له فيتعين حينئذ التأويل كما فتح لنا الحق تعالى باب التأويل للضعفاء بقوله في حديث مسلم وغيره : « مرضت فلم تعدني فإن العبد لما توقف في ذلك وقال : يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين قال له الحق تعالى : أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده أما إنك لو عدته لوجدتني عنده . . . » إلى آخر النسق . وذكر الشيخ محيي الدين في الباب السابع والسبعين ومائة جواز التأويل للعاجز وقال في الباب الثامن
شرح
دعاء المؤمن مجاب لوجهين : الأول : لطهارته ، والثاني : أنه دعاء في حق الغير بلسان لم يعص اللّه به وهو لسان الملك وأطال في ذلك . وقال في حديث الترمذي إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : إن الصدقة تطفئ غضب الرب وترفع ميتة السوء . اعلم أن غضب اللّه يحمل على الوجه الذي يليق به فإن الغضب الذي خاطبنا به معلوم عندنا بلا شك ولكنا جهلنا النسبة خاصة لجهلنا بالمنسوب إليه لا بالمنسوب الذي هو الغضب . قال : ولا يقال يحمل على معنى لا نفهمه لأنه يؤدي إلى أن الحق تعالى خاطبنا بما لا نفهم فلا يكون له أثر فينا ولا موعظة والمقصود الإفهام بما نعلم لنتعظ به . قال : وأما ميتة السوء فهو أن يموت الإنسان على حالة تؤديه ؟ ؟ ؟ إلى الشقاء إذ