الخبر هو قوله : الذي خلق كما تقول الذي جاءك زيد . وقوله :
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
[ الفرقان : 59 ] اعتراض في الكلام .
( والمعنى ) : كما قلنا : استوى خلقه على العرش . يعني : استتم قال الشيخ أبو طاهر بعد كلام طويل : هذا وكم ناظر في كلامي يبادر إلى ملامي ويقول : إنك ابتدعت للآية تفسيرا مخالفا لما قاله جمهور السلف والخلف وفي مخالفتهم خرق للإجماع وإني واللّه أعذره في ذلك فإن الفطام على المعهود شديد والنزول عما تلقاه الفتى من آبائه وشيوخه صعب جدا حقا كان أو باطلا والذي أقوله : إن الذي ذكرناه محتمل صحيح واضح وإن سماه بعضهم بدعة فكم من بدعة مستحسنة وأطال في ذلك ثم قال : وبالجملة فالعرش أعظم الممالك كلها والحق تعالى فوقه بالرتبة وذلك أننا إذا تأملنا ما فوقنا رأينا الهواء وإذا تأملنا فوق الهواء رأينا سماء فوق سماء بقلوبنا ثم إذا ترقينا بأوهامنا من السماوات السبع رأينا الكرسي وإذا ترقينا من الكرسي رأينا العرش الذي هو منتهى المخلوقات التي هي بجملتها تدل على الخالق جل جلاله ثم إذا تدرجنا بالفكر من العرش الذي هو نهاية المخلوقات لم نر للفكر مرقاة البتة ، فيقف الفكر هناك لأن مطار الفكر ينتهي بانتهاء الأجسام فنرى إذ ذاك بقلوبنا وعقولنا الرحمن فوق العرش من حيث الرتبة ، إذ رتبة الخالق فوق رتبة المخلوقات فهو تعالى فوق العرش فوقية تباين فوقية العرش على الكرسي لأن فوقية العرش على الكرسي لا تكون إلا بالجهة والمكان بخلاف فوقية الرب على العرش فإنها بالرتبة والمكانة دون المكان انتهى . واللّه تعالى أعلم .
المبحث الثامن عشر : في بيان أن عدم التأويل لآيات الصفات أولى كما جرى عليه السلف الصالح رضي اللّه تعالى عنهم إلا إن خيف من عدم التأويل محظور كما سيأتي بسطه إن شاء اللّه تعالى
ولنبدأ بكلام الأصوليين ثم نعقبه بكلام الشيخ محيي الدين فنقول وباللّه التوفيق ، قال جمهور المتكلمين : وما صح في الكتاب والسنة من آيات الصفات وأخبارها نعتقد ظاهر المعنى
شرح
ينفرها عن فعله مرة أخرى فكان مانعا لها من الخير في أعين ما أراده من الخير . وقال في قول أحد الملكين : اللّهم أعط منفقا خلفا وقول الآخر : اللّهم أعط ممسكا تلفا . اعلم أن الملائكة لسان خير صرف فما معنى قول الملائكة : اللّهم أعط ممسكا تلفا أي مثل ما أعطيت فلانا المنفق حتى أتلف ماله الذي كان عنده فتخلفه عليه كما أخلفته على المنفق كأنه يقول : اللّهم ارزق الممسك الإنفاق حتى ينفق وإن كنت يا ربنا لم تقسم له أن ينفقه باختياره فأتلف ماله حتى تأجره فيه أجر المصاب فيصيب فهو دعاء له بالخير لا كما يظنه من لا معرفة له بمراتب الملائكة فإن الملك لا يدعو قط على أحد بشر ولا سيما في حق المؤمن . قال : ولا شك أن