تعالى خلق السماوات والأرض وأتمه قال
فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ
[ البقرة : 29 ] وقال في تمام خلق آدم وتصويره
فَإِذا سَوَّيْتُهُ
[ الحجر : 29 ] وقال
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها
( 7 ) [ الشمس : 7 ] فعلى هذا الأصل يكون تفسير الاستواء في الآيات السابقة بالمساواة أحق وأصدق وذلك كما يقال استوى أمر فلان أي : استتم واستكمل قال : ولما كان الفعل الماضي والمستقبل يدلان على المصدر جاز أن يخرج للمصدر المقدر فعلا ظاهرا كان أو كناية فالظاهر نحو قولك ساومت زيدا متاعه فاستوى على العشرة أي : استوى السوم والقيمة على العشرة والكناية نحو قوله :
جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ
[ الشورى : 11 ] . أي : في الجعل ومنه قول الشاعر :
إذا نهى السفيه جرى إليه
أي : إلى السفه فلما دل لفظ السفيه على السفه أعاد الكناية إليه فكذلك حكم هذه الآيات قال ومثاله في الكلام : بنى زيد بيته فاستوى على السقف أي : استوى بناؤه على السقف يعني :
استقر البناء على سقفه واستتم به وكذلك معنى خلق السماوات والأرض في الآيات لما يتراءى فاستقر الخلق على العرش واستتم به وما خلق فوقه شيئا .
( فإن قيل ) : فما قولك في قوله تعالى في سورة طه : [ 5 ]
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
.
وفي سورة الفرقان : [ 59 ]
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ
.
( فالجواب ) : أن الشبهة إنما وقعت فيهما من جهة النظم وإلا فالقصة في جميع الآيات واحدة وللنظم طرق عجيبة في القرآن فأما قوله في طه :
تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى ( 4 ) الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
( 5 ) . فإن الرحمن تفسير وإيضاح لقوله : ممن ، أي هذا الخالق هو الرحمن ثم قال :
عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
[ طه : 5 ] أي : استوى خلقه وفاعل استوى هو المصدر الذي يدل عليه لفظ خلق ويسمى ذلك بالضمير المستتر فوقع استوى آخر الآية لأن مقاطع آيات هذه السورة على الألف المقصورة وأما قوله في سورة الفرقان : [ 59 ]
الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ
. ففيه تقديم وتأخير في الآية تقديره الذي خلق السماوات والأرض هو الرحمن ثم استوى على العرش ، فالرحمن مبتدأ خبره مقدم عليه وذلك
شرح
الحول والنصاب فإن لم يعلمه ما سأله فيه من العلم فلا بد أن اللّه تعالى يسلب العالم تلك المسألة ، ولو بعد حين حتى يبقى جاهلا بها فيطلبها في نفسه فلا يجدها عقوبة له وقال :
المستحب أن يقدم في العطاء من الأصناف الثمانية من قدمه اللّه في الذكر قياسا على البداءة في الطواف بالصفا وكذلك كل شيء قدمه اللّه في الذكر نحوهُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ[ يونس : 22 ] ومن ألزم ذلك رأى خيرا في جميع أحواله .
( وقال ) : في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « المعتدي في الصدقة كمانعها » أي لأن تكليف النفس مالا 7