تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ
[ الفتح : 29 ] أي : استتم ذلك الزرع وقوي وإذا احتملت الآية أو الحديث وجها صحيحا سالما من الإشكال وجب المصير إليه ولكن النفوس تميل إلى الخوض في الشبهات وقد اختلف آراء السلف والخلف في معنى آية الاستواء وذكروا في تفسيرها كل رطب ويابس وضلت المشبهة بذلك حتى أداهم إلى التصريح بالتجسيم واقتضى الأمر بين الأئمة إلى التكفير والتضليل والضرب والشتم والقتل والنهب والألقاب الفاضحة وللّه تعالى في ذلك سر مع أن الآية عما فهموه بمعزل كما ذكرنا قال : وإيضاح ذلك أن اللّه تعالى ما ذكر الاستواء على العرش في جميع القرآن إلا بعد ذكر خلق السماوات والأرض وذلك في ستة مواضع : ( الأول ) : في سورة الأعراف : [ 54 ]
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
. ( الثاني ) : في سورة يونس : [ 3 ]
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ
. ( الثالث ) : في سورة طه : [ 4 ، 5 ]
تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى ( 4 ) الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
( 5 ) . ( الرابع ) : في سورة الفرقان [ 59 ] :
الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ
. ( الخامس ) : في سورة السجدة : [ 4 ]
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ
. ( السادس ) : في سورة الحديد : [ 4 ]
هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ
. ( والمعنى ) : في هذه الآيات كلها ثم استوى الخلق على العرش أي : استتم خلقه بالعرش فما خلق بعد العرش شيئا كما يقال : استقر الملك على الأمر الفلاني واستقر الأمر على رأي القاضي أي : ثبت وهو ما روي عن ابن عباس أنه قال : استوى استقر انتهى . وهو بمعنى استتم واستكمل قال : وأصل الاستواء في العربية المساواة قال تعالى :
هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
[ الزمر : 9 ] . وقد جعل اللّه تعالى لكل شيء نهاية وكمالا . فإذا بلغ حد الكمال قيل : استوى ومنه استواء الشمس واستواء الميزان وإذا تمكن الجالس على موضعه واستقر يقال : استوى قال تعالى :
فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ
[ المؤمنون : 28 ] . وقال
لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ
[ الزخرف : 13 ] . وقال في ذكر السفينة
وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ
[ هود : 44 ] ولما أكمل اللّه
شرح
متقدم على عقال الدابة فإنه لولا ما عقل أن هذا الحبل إذا شدت به الدابة قيدها عن السراح ما سماه عقالا وقال الذي أقول به : إن الزكاة لا تجب على الكافر ومع ذلك إن جاء بها إلينا قبلناها منه وجعلناها في بيت مال المسلمين ومن ردها عليه فقد عصى أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ( وقال ) : الذي أقول به : إنه لا يجب على المالك إخراج الزكاة عن ماله الذي هو في ذمة الغير وهو الدين حتى يقبض ، يمر عليه وهو في يد القابض وقال : زكاة العلم تعليمه فمن جاءه طالب صادق متعطش فسأله عن مسألة هو بها جاهل وجب عليه تعليمه كوجوب الزكاة بكمال