تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
( فالجواب ) : أن جواب ذلك لا يذكر إلا مشافهة لأهله لأن الكتاب يقع في يد أهله وغير أهله واللّه أعلم . ( فإن قلت ) : فإذا قلتم : إن العرش لا وراء له لأنه اسم لمجموع الكائنات فأين الخلاء الذي يكون فيه الحافون من حول العرش يوم القيامة . ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب الثامن والتسعين ومائة : أنه لا فرق بين كونهم حافين من حول العرش ولا بين الاستواء على العرش في عدم التعقل ويكفينا الإيمان في مثل ذلك . ( فإن قلت ) : فما وجه تسمية العرش بثلاثة أسماء عظيم وكريم ومجيد . فهل هي مترادفة أم لا . ( فالجواب ) : أنها غير مترادفة من حيث الإحاطة ، عظيم لكونه أعظم الأجسام ومن حيث إنه أعطى ما فوقه لمن هو في حيطته وقبضته كريم ومن حيث نزاهته من أن يحيط به غيره من الأجسام فهو مجيد لشرفه على سائر الأجسام واللّه أعلم . فهذا ما وجدته من « الفتوحات » المكية . وقد رأيت في كتاب « سراج العقول » للشيخ أبي طاهر القزويني رحمه اللّه كلاما نفيسا في مسألة الاستواء على العرش وها أنا ملخص لك عيونه فأقول وباللّه التوفيق : قال في الباب الثالث من كتابه المذكور في قوله :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
( 5 ) [ طه : 5 ] اعلم أن اللّه تعالى قد خلقنا من الأرض في الأرض وخلق فوقنا الهواء وخلق من فوق الهواء السماوات والأرض طبقا فوق طبق وخلق فوق السماوات الكرسي وخلق فوق الكرسي العرش العظيم الذي هو أعظم المخلوقات ولم يبلغنا في كتاب ولا سنة أن اللّه تعالى خلق فوق العرش شيئا وأما ما جاء من ذكر السرادقات والشرفات والأنوار فهو من جملة العرش وتوابعه فقوله جل جلاله :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
( 5 ) [ طه : 5 ] أي : استتم خلقه على العرش فلم يخلق خارج العرش شيئا وجميع ما خلق ويخلق دنيا وأخرى لا يخرج عن دائرة العرش لأنه حاو لجميع الكائنات ومع ذلك فلا يزن في مقدوراته ذرة فأنى يكون مستقره قال : وأولى ما يفسر القرآن بالقرآن . قال تعالى :
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى
[ القصص : 14 ] . أي : استتم شبابه وقال تعالى :
كَزَرْعٍ أَخْرَجَ
شرح
في ذلك . ثم قال : ونرجو من فضل اللّه تعالى أن يضاعف الأجر لمن أخرج صدقته بمشقة على نفسه فيكون له أجر المشقة وأجر الإخراج كما ورد في الذي يتتعتع عليه القرآن أنه يضاعف له الأجر للمشقة التي تناله في تحصيله ودرسه فله أجر المشقة وأجر التلاوة . وقال : ولا يخفى أن الذي يخرجها بغير مشقة أكثر مضاعفة بما لا يقاس ولا يحد . ( وقال ) : في قول أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه : واللّه لو منعوني عقالا الحديث اعلم أن العقل مأخوذ من عقال الدابة وإن كان على حقيقة عقال الدابة مأخوذ من العقل ، لأن العقل