لكماله تعالى غاية ولا نهاية فهو سبحانه يدرك ماهيته ويدرك أنها لا تدرك في حقه ولا حق غيره أعني يدركها بعد أن يدركها أنها لا تقبل البدء ولا النهاية فإن نفي البدء والنهاية درجة من درجاته التي تميز تعالى عن العالم بها قال تعالى :
رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ
[ غافر : 15 ] .
كأنه تعالى يقول : ليس لي نهاية في نفسي حتى يتعلق بها علمي قال : وقولنا إن الحق تعالى يدرك ماهية ذاته وصف له بالعلم والقدرة ونفي الجهل وقولنا : ويدرك أنها لا تدرك نفي للتشبيه وإثبات للتنزيه قال : ومن هنا ينقدح لنا الجواب عن قول الإمام الغزالي رحمه اللّه : ليس في الإمكان أبدع مما كان . أي : لأن كل ما كان من هيئات الممكنات وأحوالها قد تعلق به العلم القديم والعلم القديم لا يقبل زيادة أبدا فكذلك معلومه فصح أنه ليس في علم الحق أبدع من هذا العالم من حيث كونه في رتبة الحدوث لا يرقى قط لرتبة الخالق فلو خلق تعالى ما خلق أبد الآبدين لا يخرج عن رتبة الحدوث هذا مراد الغزالي رحمه اللّه انتهى .
( فإن قلت ) : فإذا كانت ذات الحق تعالى تجل عن الاستواء والنزول إلى الكرسي وإلى سماء الدنيا لكونه تعالى قديما وهذه الأمور محدثة لها أول وآخر فما معنى قوله تعالى :
وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ
[ هود : 7 ] . مع أن في معنى الحديث كل شيء خلق من الماء فشمل العرش وما حواه .
( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب السابع عشر وثلاثمائة : إن على ههنا بمعنى في أي كان العرش في الماء بالقوة فإن الماء أصل الموجودات كلها فهو لها كالهيولى لجميع ملك اللّه تعالى إذ هو عرش الحياة فعلم أن العرش هنا كناية عن جميع ملك اللّه تعالى وكان حرف وجودي أي الملك كله موجود في الماء .
( فإن قلت ) : فما معنى حديث : « كان ربنا في عماء ما فوقه هواء فإنه تحته هواء » . فإنه أثبت له صفة الفوق والتحت مع أن ما في الحديث نافية لا موصولة فليس فوق العماء الذي كان الحق تعالى فيه هواء ولا تحته هواء وذلك ليخالف مرتبة المحدثات فإن العماء عند العرب هو السحاب الرقيق وكيف أجابه صلى اللّه عليه وسلم ، بما ذكر مع أن السائل إنما قال يا رسول اللّه أين كان ربنا قبل أن يخلق الخلق فما هذا العماء إن كان مخلوقا فالسؤال باق من السائل .
شرح
الزكاة فهو يأخذها للأمر العام بإعطائها وإن كان ذلك لا يطهر المتصدق واللّه أعلم .
( وقال ) : في قوله تعالى :يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ[ التوبة : 35 ] إنما خصّ الكي بهذه الثلاثة أعضاء واللّه أعلم ، لأن السائل إذا رآه صاحب المال مقبلا إليه انقبضت أسارير جبهته لعلمه أنه جاء يسأله من ماله فتكوى جبهته ثم إن المسؤول يتغافل على السائل ، ويعطيه جانبه كأنه ما عنده له خير فيكوى بها جنبه فإذا عرف من السائل أنه يطلب منه ولا بد أعطاه ظهره وانصرف فهذا حكم مانعي زكاة الذهب والفضة وأطال