الاستواء والنزول قبل خلق العرش والسماء فاعتقده بعد خلقهما وأنا أضرب لك مثلا في الخلق تعجز عن تعقله فضلا عن الخالق وذلك أن كل عرش تصورت وراءه خلاء أو ملأ من جهاته الست فليس هو عرش الرحمن الذي وقع الاستواء عليه فلا يزال عقلك كلما تقف على شيء يقول لك فما وراءه فإذا قلت له : خلاء يقول لك : فما وراء الخلاء وهكذا أبد الآبدين ودهر الداهرين فلا يتعقل العقل كيفية إحاطة الحق تعالى للوجود أبدا فقد عجز العقل واللّه في تعقل مخلوق فكيف بالخالق وكل من ادّعى العلم باللّه تعالى على وجه الإحاطة به كذبناه وقلنا له : إن كنت صادقا فتعقل لنا شيئا لم يخلقه اللّه تعالى . فإن اللّه تعالى خالق غير مخلوق بإجماع جميع الملل وقول الشبلي إن الحق تعالى إذا أحيطهم به أحاطوا به فرض محال لأنه لم يبلغنا وقوعه لأحد وكيف تصح الإحاطة لمخلوق على الوجه المعقول في حق الخلق اللهم إلا أن يريد الشبلي بالإحاطة الإحاطة بأنه لا تأخذه الإحاطة فلا بدع حينئذ كما بسطنا الكلام عليه في كتاب الأجوبة عما يتوهم في جناب الحق .
( فإن قلت ) : فإذن الحق تعالى لا يحيط هو بذاته لعدم تناهيها على حد ما تتعقله الخلق من الإحاطة والتناهي .
( فالجواب ) : نعم . وهو كذلك كما أوضحه الشيخ في الباب التاسع والثمانين وثلاثمائة فقال : اعلم أن من القول المستهجن قول بعض النظار إن الحق تعالى لا يحيط بنفسه لأن وجوده تعالى لا يتناهى ووجوده عين ماهيته ليس غيرها وما لا يتناهى لا يكون محاطا به إلا أنه تعالى لا يتناهى فقد أحاط تعالى علما بأنه لا تناهي له فضلا عن العالم قال الشيخ : وهذا القول وإن كان مستهجنا من حيث اللفظ فله وجه إلى الصحة وذلك أنه تعالى يعلم من ذاته أنه لا يقبل الإحاطة ولا التحيز لانتفاء البدء والنهاية ولمباينته لخلقه في سائر الأحكام . قال : وهذه المسألة مزلة قدم فإن غالب الناس إذا سمع أحدا يقول : إن الحق لا يحيط بذاته يبادر إلى الإنكار عليه ويقول : بل هو محيط بها على وجه الإحاطة التي تتعقلها الخلق وتعالى اللّه عن ذلك انتهى .
وقد نبه على ذلك أيضا الشيخ عبد الكريم الجيلي في الباب الخامس والعشرين من كتابه المسمى « بالإنسان الكامل » ولفظه : اعلم أن ماهية الحق تعالى غير قابلة للإدراك والغاية فليس
شرح
ثعلبة يلقاه منافقا والصدقة تزكي وتطهر من أخرجها والمنافق لا يطهر ولا يزكى فلهذا لم يتمكن لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخذها منه وكذلك لم يأخذها منه أبو بكر ولا عمر رضي اللّه عنهما فلما ولى عثمان رضي اللّه عنه أخذها منه متأولا ، وقال : إنها حق الأصناف الذين أوجب اللّه تعالى لهم هذا القدر في عين هذا المال .
( قال الشيخ ) : وهذا الفعل من جملة ما انتقد على عثمان رضي اللّه عنه ولا ينبغي الانتقاد عليه لأنه مجتهد فعل ما أداه إليه اجتهاد ، وقد قرر الشارع حكم المجتهد ولم ينه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أحدا من أمرائه أن يأخذ من هذا الشخص صدقته ولا يلزم غير النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يطهر ويزكي مؤدي