تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
والعارفين حتى يتجلى لك وجه الحق فيه إن شاء اللّه تعالى فنقول وباللّه التوفيق : قال الشيخ صفي الدين بن أبي المنصور في رسالته يجب اعتقاد أن اللّه تعالى ما استوى على عرشه إلا بصفته الرحمانية كما يليق بجلاله كما قال تعالى :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
[ طه : 5 ] ولا يجوز أن يطلق على الذات العلي أنه استوى على العرش وإن كانت الصفة لا تفارق الموصوف في جانب الحق تعالى لأن ذلك لم يرد لنا التصريح به في كتاب ولا سنة فلا يجوز لنا أن نقول على اللّه ما لا نعلم فكما أنه تعالى استوى على العرش بصفته الرحمانية كذلك العرش وما حواه به استوى واعلم أن غاية العقل في تنزيه الباريء عن كيفية الاستواء أن يجعل ذلك استواء تدبير كما استوى الملك من البشر على مملكته كما قالوا في استشهادهم بقولهم : قد استوى بشر على العراق . وأين استواء البشر الذي هو مخلوق من استواء البارىء جل وعلا فتأمل وسيأتي بسط ذلك في الخاتمة آخر المبحث الآتي بعده إن شاء اللّه تعالى وقد أنشد الشيخ محيي الدين في الباب الثالث عشر من « الفتوحات » :
العرش واللّه بالرحمن محمول * وحاملوه وهذا القول معقول وأي حول لمخلوق ومقدرة * لولاه جاء به عقل وتنزيل
وأطال في ذلك ( فإن قلت ) فما وجه الحكمة في كون الاستواء لم يكن يجيء في الكتاب والسنة إلا للاسم الرحمن ( فالجواب ) كما قاله الشيخ في الباب الثامن والتسعين ومائة أن وجه الحكمة في ذلك إعلام الحق تعالى لنا أنه لم يرد لنا بالإيجاد إلا رحمة الموجودين كل أحد بما يناسبه من رحمة الإمداد أو رحمة الإمهال أو عدم المعاجلة بالعقوبة لمن استحقها ونحو ذلك فعلم أن الاسم الرحمن من أعظم الأسماء حكما في المملكة ويليه الاسم الرب ولذلك لم يرد لنا أن الحق تعالى ينزل إلى سماء الدنيا إلا بالاسم الرب المحتوي على حضرات جميع المربوبين انتهى . ( فإن قلت ) فما الحكمة في إعلامه تعالى بأنه استوى على العرش بناء على أن المراد بالعرش مكان مخصوص في جهة العلو لا جميع الأكوان ( فالجواب ) كما ذكره الشيخ في الباب السبعين وثلاثمائة أن الحكمة في ذلك تقريب الطريق على عباده وذلك أنه تعالى لما كان هو الملك العظيم ولا بد للملك من مكان يقصده فيه عباده لحوائجهم وإن كانت ذاته تعالى لا تقبل المكان قطعا اقتضت المرتبة له أن يخلق عرشا وأن يذكر لعباده أنه استوى عليه ليقصدوه
شرح
تخاف على أممها دون أنفسها . وقال : وهذه مسألة عظيمة الخطب جليلة القدر لم نر أحدا ممن تقدمنا تعرض لها ولا قال فيها مثل ما قلنا إلا إن كان وما وصل إلينا .

[ الباب السبعون ( باب الزكاة ) في أسرار الزكاة ]

( وقال ) : في الباب السبعين في أسرار الزكاة في قوله تعالى :وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً[ المزمل : 20 ] القرض الحسن هنا هو صدقة التطوع فورد الأمر بالقرض للّه كما ورد بإعطاء الزكاة وأطال في الاستدلال على ذلك ثم قال : والزكاة المفروضة والصدقة لفظان : بمعنى واحد قال تعالى :خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها[ التوبة : 103 ] .