تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
نطق القارئ بهذه الحروف كان مثل ندائهم فيجيبونه لأنه ثم رقائق ممتدة من ذواتهم إلى أسمائهم فإذا قال القارئ ( ألم ) مثلا قال هؤلاء الثلاثة من الملائكة ما تقول فيقول القارئ ما بعد هذه الحروف فيقولون له صدقت إن كان خيرا ويقولون هذا مؤمن نطق بحق وأخبر بحق فيستغفرون له وهكذا القول في ( المص ) ونحوها قال وهم أربعة عشر ملكا آخرهم ( ن ) قال وقد ظهروا في منازل القرآن على وجوه مختلفة فمنازل ظهر فيها ملك واحد وهو ( ص ) و ( ق ) و ( ن ) ومنازل ظهر فيها اثنان مثل ( طس ) و ( يس ) و ( حم ) وصورها مع التكرار تسعة وسبعون ملكا بيد كل ملك شعبة من الإيمان فإن الإيمان بضع وسبعون درجة والبضع من واحد إلى تسع فقد استوفى هنا غاية البضع وأطال في ذلك ثم قال فمن نظر في هذه الحروف وهذا الباب الذي فتحته له رأى عجائب سخرت له هذه الأرواح الملكية التي هي هذه الحروف أجسامها فتمده بما بيدها من شعب الإيمان وتحفظ عليه إيمانه إلى الممات انتهى . ( خاتمة ) ذكر الشيخ في الباب الثاني والثمانين وثلاثمائة أن جميع المحكم من القرآن عربي وجميع المتشابه أعجمي ومعلوم أن العجمية عند أهلها عربية والعربية عند أهلها عربية وماثم عجمة إلا في الاصطلاح والألفاظ والصور الظاهرة ، وأما في المعاني فكلها عربية لا عجمة فيها فمن ادعى معرفة علم المعاني وقال بالشبه فيها فلا علم له بما ادعاه فإن المعاني كالنصوص عند أهل الألفاظ لكونه بسائط لا تركيب فيها فلو لا التركيب ما ظهر للعجمة صورة في الوجود فاعلم ذلك وحرره واللّه يتولى هداك ( وأما الكلام على الاسم الباقي تعالى ) فاعلم أن الباقي هو من كان بقاؤه مستمرا لا أول له ولا آخر وبعضهم استغنى بذكر اسمه الحي عن ذكر هذا الاسم فإن الصفات الإلهية إنما هي سبعة في الحقيقة عدد نجوم الثريا وإنما استغنى بالحي تعالى لأن الحي من كانت حياته أبدية لا افتتاح لها ولا انتهاء وقد تقدم في مبحث كون الصفات الإلهية عينا أو غيرا أن الأصوليين اختلفوا في صفة البقاء وأن الأشعري وأكثر أتباعه على أنها صفة زائدة على الذات وأن المعتزلة والقاضي والإمامين قالوا إنه تعالى باق لذاته لا ببقاء وأدلة الفريقين مسطورة في كتب أصول الدين واللّه تعالى أعلم .

المبحث السابع عشر : في معنى الاستواء على العرش

اعلم أن هذا المبحث من عضال المباحث ، فلنبسط يا أخي الكلام فيه بنقول المتكلمين
شرح
« ينصب لهم يوم القيامة منابر في الموقف ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء » المراد بالشهداء هنا الرسل إذ هم شهداء على أممهم وإنما كانوا يغبطون هؤلاء القوم لما هم فيه من الراحة ، وعدم الحزن والخوف في ذلك الموطن لأنهم لم يكن لهم أمم ولا أتباع كالأنبياء ، والرسل ، والأئمة المجتهدين فهم آمنون على أنفسهم والأنبياء والأئمة خائفون على أممهم وأتباعهم ، فلذلك ارتفع الخوف والحزن عن هؤلاء القوم في ذلك اليوم في حق غيرهم والأنبياء
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 177 | عبد الوهاب الشعراني