تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
على صورة ما نطق بها المتكلم فإذا تشكلت في الهواء تعلقت بها أرواحها ولا يزال الهواء يمسك عليها شكلها وإن انقضى عملها فإن عملها وتأثيرها إنما يكون في أول ما تتشكل في الهواء ثم بعد ذلك تلحق بسائر الأمم فيكون شغلها تسبيح ربها ( فإن قيل ) فإذا كانت كلمة كفر فهل تكون مثل كلمات الخير في كون شغلها تسبيح ربها ( فالجواب ) كما قاله الشيخ في الباب السابق إنما يكون شغلها تسبيح ربها ولو كانت كلمة كفر فإن وبال ذلك إنما يعود على المتكلم بها لا عليها لأنها نشأت مسبحة للّه لا يعلم بما على قائلها من الإثم وقد جعل الشارع العقوبة على المتلفظ بها بسببها كما يؤيده حديث إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط اللّه ما يلقى لها بالا يهوى بها في نار جهنم سبعين خريفا وتأمل كلام اللّه تعالى تراه يمجد ويعظم ويقرأ على جهة القربة إلى اللّه تعالى وفيه جميع ما قالت اليهود والنصارى في حق اللّه تعالى من الكفر والسب وهي كلمات كفر عاد وبالها على قائلها وبقيت الكلمة على بابها تتولى عذاب قائلها يوم القيامة أو نعيمه ( فإن قلت ) فإذن هذه الحروف الهوائية اللفظية لا يدركها موت بعد وجودها ( فالجواب ) نعم لا يلحقها موت بخلاف الحروف الرقة لأنها تقبل التغير والزوال إذ هي في محل يقبل ذلك وأما الأشكال اللفظية فلها البقاء لكونها في محل لا تقبل التغير ( فإن قلت ) فما الحكمة في قوله تعالى :
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ
[ النحل : 98 ] دون قوله فإذا قرأت الفرقان مع أنه من أسماء القرآن ( فالجواب ) إنما لم يقل الفرقان لأن الفرقان يطرد إبليس فلا يحضر القارئ فلا يحتاج إلى الاستعاذة باللّه منه بخلاف القرآن فإن جمع فيدعو إبليس إلى الحضور فيحتاج القارئ إلى الاستعاذة باللّه منه ( فإن قلت ) فلم لم يؤمر المستعذ بالاستعاذة من إبليس بأحد من أولي العزم من الرسل والملائكة لكون كيده ضعيفا وأولو العزم أقوى منه بيقين ( فالجواب ) إنما كان كيد الشيطان ضعيفا بالنظر للقدرة الإلهية أما بالنظر إلى الخلق فهو قوي جدا لأنه في حضرة الإرادة التي قهرت العالم كله ولذلك كان الاستعاذة منه باسم الجامع الذي هو اللّه دون غيره فأي طريق أتاهم منها وجد الاسم ما نعاله عن الحضور بخلاف الأسماء الفروع ( فإن قلت ) فهل يثاب القارئ على قراءة ما حكاه الحق تعالى عن عباده مثل ثواب ما لم يحكه مما اختص به تعالى ( فالجواب ) نعم يثاب على ذلك ثواب كلام اللّه الذي لم يحكه عن أحد من خلقه لكونه قديما ولو حكاه عن الخلق كما أن العارف يأخذ كلام الحق الذي قاله
شرح
معنى رفعها تمييزها عن البيوت المنسوبة إلى الخلق ويذكر فيها اسمه أي بالأذان ، والإقامة ، والتلاوة والذكر والموعظةيُسَبِّحُأي يصليلَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ( 36 ) رِجالٌإنما لم يذكر النساء لأن الرجل يتضمن المرأة فإن حواء جزء من آدم فاكتفى يذكر الرجال عن النساء تشريفا للرجاللا تُلْهِيهِمْأي لا تشغلهمتِجارَةٌأي بيع وشراءوَلا بَيْعٌ[ النور : 37 ] أي وحدة وأطال في تفاصيل ذلك . وقال في قوله تعالى :إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ[ العنكبوت : 45 ] إنما كانت كذلك لأن المصلي بمجرد الإحرام بها يحرم عليه التصرف في غير الصلاة ما دام في الصلاة فنهاه ذلك الإحرام عن الفحشاء والمنكر فانتهى فصح له أجر من عمل
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 175 | عبد الوهاب الشعراني