تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
ابتداء بغير الوجه الذي قاله تعالى استدعاء وكما أنه يأخذ ما حكاه الحق تعالى عن عبيده بالمعنى بغير الوجه الذي يحكيه عنهم باللفظ وقد قال الشيخ في الباب الثاني والتسعين ومائة إذا تلوت القرآن فاعلم ممن تتراجم فإن اللّه عز وجل تارة يحكي قول عبده بعينه وتارة يحكيه على المعنى . مثال الأول قوله تعالى حكاية عن قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأبي بكر
لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
[ التوبة : 40 ] . ومثال الثاني قوله تعالى حكاية عن قول فرعون
يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً
[ غافر : 36 ] فإنه إنما قال ذلك بلسان القبط فوقعت الترجمة عنه باللسان العربي والمعنى واحد فهذه الحكاية على المعنى فهكذا فلتعلم الأمور الإلهية إذا وردت يفرق القارئ بين كلام اللّه أصالة وبين كلامه حكاية ويميزه عن بعضه بعضا فآخر قول اللّه عز وجل :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي
[ آل عمران : 81 ] قالوا ثم إنه تعالى حكى قولهم عن جماعتهم أقررنا وكذلك قوله عن المنافقين
إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ
[ البقرة : 14 ] وإلى هنا انتهى قوله تعالى ثم إنه حكى عنهم قولهم :
إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ
[ البقرة : 14 ] وقس على ذلك ما يشاكله في القرآن تجده كثيرا وهذا علم لم أجد لأحد قدما فيه من أهل عصري فالحمد للّه الذي أهلنا لذلك فإنه ليس لنا مادة نستخرج منها علومنا إلا القرآن العظيم وما كلّ أحد أوتي مفاتيح الفهم فيه إنما ذلك لأفراد من الناس ( فإن قلت ) إذا كان القرآن كله عربيا فلم لا تفهم العرب منه معاني الحروف التي هي أوائل السور المرموزة ( كآلم ) و ( المص ) ونحو ذلك فإنه بلسانهم ( فالجواب ) إنما لم يكن جميع العرب تفهم هذه الحروف ليبقى لهم الإيمان بها ولم يفهموا انتهى . فلذلك جعل اللّه تعالى فهمها خاصا بأهل الكشف ولا يقال إن أهل الكشف لا يعرفونها أيضا لأنّا نقول إنه لا بد من أن يعلمها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومن شاء اللّه تعالى وإلا فلو لم يصح لأهل الكشف علمها لكانت حشوا ولا يجوز ورود ما لا معنى له في الكتاب والسنة كما عليه الجمهور من علماء الأصول خلافا للحشوية بإسكان الشين المعجمة مأخوذ من قولهم إن في القرآن حشوا ورأيت في الباب الثامن والتسعين ومائة من « الفتوحات » ما نصه : اعلم أن جميع الحروف المقطعة أوائل السور كلها أسماء ملائكة ، قال : وقد اجتمعت بهم في بعض الوقائع وما منهم ملك إلا وأفادني علما لم يكن عندي فهم من جملة أشياخي من الملائكة فإذا
شرح
بأمر اللّه وطاعته وأجر من انتهى عن محارم اللّه في نفس الصلاة وإن لم ينو هو ذلك فانظر ما شرف الصلاة كيف أعطت هذه المسألة العجيبة وقليل من أصحابنا من تفطن لها . ( وقال ) : من تعدى إلى غيره وهو محتاج إليها فهو عاص وصدقته لهواه لا للّه لأن الشارع قال له : ابدأ بنفسك وإذا خرج الإنسان بصدقته فأول ما يلقاه نفسه قبل كل نفس وهو إنما خرج بها للمحتاجين وقد شرع الحق لنا أيضا أن نبدأ في الهدية بالأقرب فالأقرب من الجيران فإن رجحنا الأبعد فقد اتبعنا الهوى وما وقفنا عند حدود ربنا . وقال في قوله صلى اللّه عليه وسلم في حق قوم :