قديم ومزاجه العبد من تسنيم لا يعرف الحق في هذه المسألة إلا من كان الحق تعالى قواه ولا يكون قواه إلا إن قواه . وقال فيه أيضا الحادث محدث وكلام اللّه له الحدوث والقدم فله عموم الصفة لأن له الإحاطة وحدوثه وروده علينا كما يقال : حدث عندنا اليوم ضيف انتهى .
وقال فيه أيضا : لا يضاف الحدوث إلى كلام اللّه إلا إذا كتبه الحادث أو تلاه ولا يضاف القدم إلى كلام الحادث إلا إن سمعه من اللّه .
وقال فيه أيضا : أصدق القول ما جاء في الكتب المنزلة والصحف المطهرة مع تنزيهه الذي لا يبلغه تنزيه نزل إلى التشبيه الذي لا يماثله تشبيه فنزلت آيات بلسان رسوله وبلغ رسوله بلسان قومه وما ذكر صورة ما جاء به الملك هل هو أمر ثالث ليس هو مثلهم أو مشترك وعلى كل حال فالمسألة فيها إشكال لأن العبارات لنا والكلام للّه ليس هو لنا فما هو التنزل والمعاني لا تتنزل إن كانت العبارات فما هو القول الإلهي وإن كان القول فما هو اللفظ الكتابي وهو اللفظ بلا ريب فأين الشهادة والغيب إن كان دليلا فكيف هو أقوم قيلا وماثم قيل إلا من هذا القبيل وهو معلوم عند علماء الرسوم فتحقق بذلك ولا تنطق انتهى ، وقال فيه أيضا لا تقل أنا إياه لقوله :
فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ
[ التوبة : 6 ] أنت الترجمان والمتكلم الرحمن الحروف ظروف والصفة عين الموصوف انتهى .
وهذا لا يتمشى على مذهب ما يقول ليست الصفات عينا ولا غيرا فليحرر وقال فيه أيضا القرآن كله قال اللّه وما جاء فيه قط تكلم اللّه ( فإن قلت ) ما الحكمة في ذلك ( فالجواب ) أنه لو جاء في القرآن تكلم اللّه ما كفر به أحد ولا أنكر فضله ولا جحد ألا ترى قوله تعالى :
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
[ النساء : 164 ] كيف أثر فيه كلامه وظهرت عليه أحكامه فإن الكلام مأخوذ من الكلم الذي هو الجرح والتأثير فإذا أثر القول فما هو لذاته ففرق يا أخي بين القول والكلام كالفرق بين الوحي والإلهام وبين ما يأتيك في اليقظة والمنام تكن من أهل ذي الجلال والإكرام انتهى . فيه أيضا ما العجب إلا منا كيف نتلوا كلامه وهو قائم بذاته واللّه إنها سطور مسدلة وأبواب مقفلة وأمور مبهمة وعبارات موهمة هي شبهات من أكثر الجهات انتهى . ( فإن قلت ) فهل تتشكل الحروف اللفظية في الهواء أم تذهب هباء منثورا بعد خروجها ( فالجواب ) كما قاله الشيخ في الباب السدس والعشرين إنها تتشكل في الهواء إذا خرجت ولذلك تتصل بالمسموع
شرح
لتكون المنة للّه وحده ولذلك قال صلى اللّه عليه وسلم للأنصار لما ذكر لهم أن اللّه تعالى هداهم به صلى اللّه عليه وسلم لو شئتم لقلتم وجدناك طريدا فآويناك وضعيفا فنصرناك . الحديث . فذكر ما كان منهم في حقه صلى اللّه عليه وسلم وكان اللّه قادرا على نصره من غير سبب ولكن فعل ما تقتضيه الحكمة من ربط الأسباب بعضها ببعض قال : وهذا من أسرار المعرفة فاجعل بالك له .
( وقال ) : في قوله تعالى :فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ[ النور : 36 ] الآية