قال الشيخ : وإيضاح ذلك أنه يصح أن يقال القرآن مكتوب محفوظ مقروء وأنه غير مخلوق أي موجود أزلا وأبدا اتصافا له باعتبار الوجودات الأربعة التي هي لكل موجود وهي الوجود الخارجي والوجود الذهني والوجود في العبارة والوجود في الكتابة وهي تدل على العبارة وهي على ما في الذهن وهو على ما في الخارج فالقرآن باعتبار الوجود الذهني محفوظ في الصدور وباعتبار الوجود اللساني مقروء بالألسنة وباعتبار الوجود الكتابي مكتوب في المصاحف وباعتبار الوجود الخارجي وهو المعنى القائم بالذات المقدس ليس بالصدر ولا بالألسنة ولا في المصاحف وأما الألفاظ المركبة من الحروف فإنها أصوات هي أعراض واللّه أعلم .
وقال الشيخ كمال الدين بن أبي شريف في الكلام على الكتاب العزيز : اعلم أن القرآن يطلق لمعنيين : أحدهما الكلام النفسي القائم بالذات المقدس . الثاني : اللفظ المنزل على محمد صلى اللّه عليه وسلم وهل إطلاقه عليهما بالاشتراك أو هو في الثاني مجاز مشهور ؟ الظاهر الاشتراك قال ثم إن القرآن بالمعنى الأول محل نظر لعلماء أصول الدين وبالمعنى الثاني محل نظر لعلماء العربية والفقه وأصوله ، قال ووجه الإضافة في تسمية كلام اللّه بالمعنى الأول أنه صفة اللّه تعالى وبالمعنى الثاني أنه تعالى أنشأه برقومه في اللوح المحفوظ لقوله تعالى
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ ( 21 ) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
( 22 ) [ البروج : 21 - 22 ] أو بحروفه في لسان الملك لقوله :
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ
( 19 ) [ التكوير : 19 ] أو لسان النبي لقوله :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) عَلى قَلْبِكَ
[ الشعراء :
193 - 194 ] ومعلوم أن المنزل على القلب هو المعنى لا اللفظ لا مجرد كونه دالا على كلامه القديم « ثم » إنه هل يعتبر في التسمية بالقرآن بالمعنى الثاني خصوص المحل كما قيل إنه اسم لهذا المؤلف القائم بأول لسان اخترعه اللّه تعالى فيه أو لا يعتبر في التسمية إلا خصوص التأليف الذي لا يختلف باختلاف المتلفظين ؟ الصحيح الثاني لأنا نقطع أن ما يقرؤه كل واحد منا هو القرآن المنزل على محمد صلى اللّه عليه وسلم وعلى الأول يكون مثل القرآن لا نفسه قال وقد منع السلف من إطلاق القول بحلول القرآن بالمعنى الثاني في اللسان أو في المصحف ومن القول بكونه مخلوقا أدبا واحترازا عن ذهاب الوهم إلى القرآن بالمعنى الأول الذي هو الكلام النفسي القائم بذاته تعالى انتهى .
شرح
وأطال في ذلك . وقال : الذي أقول به وجوب الصلاة على من قتل نفسه خلافا لبعضهم في استناده إلى خبر أن الذي قتل نفسه خالد مخلد في النار يعني خلود تأبيد ونحن نقول لم يرد لنا نص في النهي عن الصلاة على من قتل نفسه فيحمل الخبر على من قتل نفسه ولم يصل عليه ولا سيما والأخبار الصحاح والأصول تقضي بخروج قاتل نفسه والخبر الوارد في خلوده في النار خرج مخرج الزجر أو يحمل على قاتل نفسه من الكفار فإنه لم يقل في الحديث من المؤمنين فتطرق الاحتمال وإذا تطرق الاحتمال رجعنا إلى الأصول فرأينا أن الإيمان قوى السلطان لا يتمكن معه الخلود في النار على التأبيد إلى غير نهاية والأدلة الشرعية تؤخذ من