تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
[ الفتح : 2 ] فقدر تعالى الذنب وأوقع المغفرة وما علق المغفرة بالدنيا لوقوع الأمراض والآلام الحسية والنفسية فيها وذلك عين إنفاذ الوعيد في حق الأمة لأنه لا بد لكل مخلوق من وقوعه فيما يؤلمه فصح قول المعتزلة في مسألة إيلام البريء والطفل فإن الأشعري يجوز وقوع ذلك من اللّه تعالى ولكن يقول كل ما هو جائز واقع قال الشيخ وكل ما احتج به الأشعرية على المعتزلة فليس هو بذلك الطائل فإن القائلين بإنفاذ الوعيد مصيبون إن أطلقوا محل إنفاذه ولم يقيدوه إلا حيث يعينه اللّه تعالى في الدنيا أو في الآخرة فإذا أنفذه في الدنيا بمرض أو ألم نفسي أو حسي كان ذلك كفاية في صدق إنفاذ العقوبة وكان ذلك سترا له عن عقوبة الآخرة انتهى . وقال أيضا في الباب الرابع والستين ومائتين : اعلم أنه لا بد لجميع بني آدم من العقوبة والبلايا والآلام شيئا بعد شيء في أبدانهم وسرائرهم حتى يدخلوا الجنة أو النار فأول الألم في الدنيا استهلال المولود حين ولادته فإنه يخرج صارخا لما يجده من الألم عند مفارقة الرحم وسخونته فيضربه الهواء عند خروجه من الرحم فيحس بألم البرد فيبكي فإن مات بعد ذلك فقد أخذ بحظه من البلاء وإن عاش فلا بد له في الحياة الدنيا من الألم إذ الحيوان مجبول على ذلك فإذا نقل إلى البرزخ فلا بد له من الألم أدناه سؤال منكر ونكير فإذا بعث فلا بد له من ألم الخوف على نفسه أو على غيره فإذا دخل الجنة ارتفع عنه حكم الألم وصحبه النعيم أبد الآبدين وإن دخل النار فهو في ألم لا انتهاء له إن كان من أهل النار الذين هم أهلها وإلا صحبه الألم حتى يخرج بالشفاعة ا ه . وقال في باب الأسرار في قوله تعالى :
ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ
[ الروم : 41 ] الآية اعلم أن الحق تعالى قد أخبر في هذه الآية أن كل ما حصل للعبد من الأمور المؤلمة فهو جزاء ما هو ابتداؤه فما ابتليت البرية وهي برية وهذه مسألة صعبة المرتقى قد اختلف فيها طائفتان كبيرتان منعت إحداهما ما أجازت الأخرى ونصرت كل طائفة منهما ما قام في غرضها وهو عين مرضها قال وأما الطبقة العليا من أهل الكشف فعلموا الأمر يقينا وأنه لم يكن في الدنيا أمر مؤلم قط إلا وهو جزاء ما هو ابتداء كقوله تعالى :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ
[ الشورى : 30 ] حتى إن الطبيب يقول للمريض إذا تألم : واللّه ما
شرح
بأيدينا شيء من أحوالنا ولأمر كله لك يا ربنا قال : وإنما استقر الأمر في الجنازة على أربع تكبيرات اعتبارا بأن أكثر عدد ركعات الفرائض أربع ومعلوم أنه لا ركوع في صلاة الجنازة بل هن كلها قيام وكل قيام للقراءة فيها له تكبيرة وأطال في ذلك . وقال الذي أقول به : إنه لا ترجيح في مكان وقوف الإمام على الجنازة من رأسه أو وسطه أو رجليه ذكرا كان أو أنثى وذلك لأن مقصود المصلى إنما هو سؤال اللّه تعالى والحديث معه في الشفاعة في حق هذا الميت وإحضار الميت بين يديه فلا يبالي أين يقوم منه إلا أن يرد عن الشارع فيه شيء فيتبع .
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 166 | عبد الوهاب الشعراني