المتكلمون أن هذه الصفة أي صفة الكلام لا يتعقل كيفها كبقية الصفات لأن كلامه تعالى لا هو عن صمت متقدم ولا عن سكوت متوهم إذ هو قديم أزلي كسائر صفاته من علمه وإرادته وقدرته كلم تعالى به موسى عليه الصلاة والسلام التوراة والإنجيل والزبور من غير تشبيه ولا تكيف إنما هو أمر يذوقه النبي أو الملك في نفسه لا يستطيع أن يكفيه بعبارة كما لو سئل الذائق للعسل كيف وجدت طعمه أو ما الفرق بين حلاوة العسل النحل والعسل الأسود مثلا ما قدر على إيصال الفرق بينهما إلى السامع بعبارة ولو قيل لموسى عليه الصلاة والسلام كيف سمعت كلام ربك ما قدر على تكييف ما سمع ( فإن قلت ) كيف تنوعت ألفاظ الكلام إلى عربي وسرياني وعبري مع أنه واحد في نفسه غير متجزىء ( فالجواب ) صحيح أن الكلام واحد ولكن المخلوقون هم الذين يعبرون عنه بلغاتهم المختلفة فهو كذات اللّه تعالى يعبر عنها العربي باللّه تعالى والفارسي بخداي تعالى فإن عبر عن كلامه تعالى بالعربية كان قرآنا وبالسريانية كان إنجيلا أو بالعبرانية كان توراة ( فإن قيل ) فما أول كلام شق أسماع الممكنات من الحق تعالى ( فالجواب ) هو ما أشرنا إليه في المبحث السابق أن أول كلام شق أسماع الممكنات هو كلمة
كُنْ
[ يس : 82 ] فما ظهر العالم كله إلا عن صفة الكلام وحقيقة هذا الكلام الإلهي هو توجه إرادة الرحمن على عين من الأعيان فينفخ الرحمن الروح في شخصية ذلك المقصود فيعبر عن ذلك الكون بالكلام وعن المكون فيه بالنفس كما ينتهي نفس المتنفس المريد إيجاد عين حرف فخرج النفس المسمى صوتا ولا يعقل كيف ذلك في جناب الحق واللّه أعلم .
وعبارة « جمع الجوامع » و « شرحه » : القرآن كلام اللّه تعالى القائم بذاته غير مخلوق وأنه مكتوب في مصاحفنا على الحقيقة لا المجاز ومحفوظ في صدورنا بألفاظه المخيلة للمعنى على الحقيقة لا المجاز ومقروء بألسنتنا بحروفه الملفوظة المسموعة على الحقيقة لا المجاز قال الجلال المحلي : ونبهوا بقولهم لا المجاز في الثلاث مسائل على الإشارة إلى أنه ليس المراد بالحقيقة كنه الشيء كما هو مراد المتكلمين فإن القرآن بهذه الصفة الحقيقية ليس هو في المصاحف ولا في الصدور ولا في الألسنة وإنما المراد بها مقابل المجاز أي يصح أن يطلق على القرآن حقيقة أنه مكتوب محفوظ مقروء أي أن إسناد كل من هذه الثلاثة إلى القرآن إسناد حقيقي كل منها باعتبار وجود من الوجودات الأربعة كما لا يخفى لا أنها إسناد مجازي ( قلت )
شرح
فارق الجسد فلا مانع من الصلاة عليه وإن كان المراد بتلك الصلاة الجسد دون الروح فسواء كان فوق الأرض أو تحت الأرض فإن الشارع ما فرق فكل واحد قد رجع إلى أصله فالتحق الروح منه بالأرواح والتحق العنصري بالعنصر فليتأمل ويحرر .
( وقال ) : في حديث صلوا على من قال : لا إله إلّا اللّه فربط الشارع صحة الصلاة على الميت بالقول لكلمة التوحيد فمن لا يتصور منه القول أو لم يسمع منه قولها كالصبي الرضيع صلينا عليه فإن الرضيع يلحق بأبيه في الحكم ومن لم يسمع منه يلحق بالدار والدار دار الإسلام