تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
قصدت إلا نفعك بما أمرتك باستعماله من الأدوية الكريهة المؤلمة وكذلك يقول الحق تعالى للطبيب إذا مرض ولم يدر من أي باب دخل عليه المرض هذا الألم الذي أصابك إنما هو جزاء لما آلمت به المرضى فخذ جزاء ما فعلته وإن كان ذلك الألم ما قصدته انتهى . وسيأتي مبحث أن أحدا لا يخرج عن التكليف أن أول درجات تكليف الروح التمييز فراجعه واللّه تعالى اعلم . وأما الكلام على اسمه تعالى السميع البصير فنقول وباللّه التوفيق ( إن قلت ) ما الحكمة في تقديم الاسم السميع على الاسم البصير وعلى الاسم العليم في الذكر دون العكس ( فالجواب ) كما قاله الشيخ في الباب الثاني والثمانين ومائة : إن الحكمة في تقديم الاسم السميع على غيره في الذكر كون أول شيء علمناه من الحق تعالى القول وهو قوله لنا كن فكان منه تعالى القول ومنا السماع فتكون الوجود انتهى . وقد بسط الشيخ الكلام على ذلك في الباب السابع والتسعين وسيأتي بمعناه في المبحث عقبه إن شاء اللّه تعالى . واعلم أن هذين الاسمين لا يعقل كيفهما كسائر الصفات فهو تعالى يسمع ويرى ما تحرك أو سكن أو بطن في الورى في العالم الأسفل والأعلى فيسمع كلام النفس في النفس وصوت المماسة الخفيفة عند اللمس ويرى تعالى السواد في الظلماء والماء في الماء لا يحجبه الامتزاج ولا الظلمات ولا النور ولا الجدرات كما لا يحجب سمعه البعد فهو القريب ولا يضره البعد فهو القريب جلت صفاته تعالى أن تجتمع مع صفات خلقه في حد أو حقيقة . وقال في « لواقح الأنوار » : من خصائص الحق تعالى أنه لا يشغله ما يبصره عما يسمعه ولا ما يسمعه عما يبصره بل يحيط علما بالمسموعات والمبصرات من غير سبقية إدراك بإحدى الصفتين على الأخرى فلا يشغله شأن عن شأن انتهى . وقال في باب الأسرار : من أعجب ما يعتقده أهل التوحيد وصفه تعالى بالقريب البعيد قريب ممن وبعيد عمن هو أقرب إلى جميع العبيد من حبل الوريد فالقرب والبعد إنما هو راجع إلى شهود العبد فإن أطاع ربه رأى ربه قريبا وإن عصى أمر ربه وجد ربه بعيدا واللّه تعالى أعلم ( وأما الكلام على كونه تعالى متكلما ) فاعلم يا أخي أن هذا محل وقع للعلماء اضطراب في تعقله ونحن نشير إلى طرف صالح من كلام المتكلمين والصوفية فنقول وباللّه التوفيق : أجمع
شرح
قال : وأيضا فإن التردد في الوقوف يقسم الخاطر عن المقصود ، يفرقه عنه لا سيما إن كانت الجنازة أنثى فإنه يتوهم أنه إذا وقف وسطها يسترها بذلك الوقوف عمن خلفه ولا يخطر له ذلك حتى يستحضر في نفسه عورتها فلم يسترها عن نفسه وذلك يقدح في حضور المصلي مع الحق فإنه إنما يستقبل الحق من المصلي قلبه والقلب قد تفرق بيقين باستحضار ما لا ينبغي استحضاره من عورة المرأة وأطال في ذلك . وقال الذي أقول : جواز الصلاة على القبر من غير مدة معينة لأن شرط الصلاة إنما هو مواراته عن الأبصار بكفن أو بتراب وأطال في ذلك ثم قال : فإن كان المراد بتلك الصلاة الروح المدبر لهذا الجسم فالروح قد عرج به إلى بارئه ، وقد