يغفر تعالى غير الشرك قال تعالى :
فَأَمَّا مَنْ طَغى ( 37 ) وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 38 ) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى ( 39 ) وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ( 40 ) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى
( 41 ) [ النازعات : 37 - 41 ] وقال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
[ النساء : 116 ] قال الشيخ جلال الدين المحلي : وهذا الأخير مخصص لعمومات العقاب أي ولا ينافي ذلك العفو الذي تضمنه صدق إخبار اللّه تعالى بتعذيب العصاة لأن التخصيص بيان لأن ذلك الخاص لم يرد بالحكم لا أنه بيان للرفع بعد الإثبات ( فإن قلت ) فهل له تعالى مخالفة ما وعد وأوعد في هاتين الآيتين ( فالجواب ) نعم له ذلك وبه قالت الشافعية ، وقالت الحنفية لا يصح فيهما وعلى كلام الشافعية فله تعالى إثابة العاصي وتعذيب المطيع وإيلام الدواب والأطفال لأنهم ملكه يتصرف فيهم كيف شاء قالوا لكن لا يقع منه تعالى ذلك لإخباره تعالى بإثابة المطيع وتعذيب العاصي في كتابه وسنة نبيه صلى اللّه عليه وسلم قالوا ولم يرد لنا في كتاب ولا سنة صحيحة إيلام الدواب والأطفال في غير قصاص الآخرة والأصل عدمه فإن كلام الأئمة إنما هو في الإيلام في الآخرة في الدنيا إذ وقوع الإيلام في الدنيا مشاهد لا نزاع فيه .
أما إيلام الدواب والأطفال في القصاص فقد قال صلى اللّه عليه وسلم « لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء » رواه مسلم وقال صلى اللّه عليه وسلم : « يقتص للخلق من بعضهم بعضا حتى الجماء من القرناء وحتى الذرة من الذرة » وقال أيضا : « ليختصمن كل شيء يوم القيامة حتى الشاتان فيما انتطحتا » رواهما الإمام أحمد . قال الجلال المحلي رحمه اللّه :
وقضية هذه الأحاديث أنه لا يتوقف وقوع القصاص يوم القيامة على التكليف والتمييز فيقتص من الطفل لطفل وغيره فعلم استحالة وصفه تعالى بالظلم ولو وقع منه تعالى تعذيب أو إيلام لأحد من خلقه مكلف أو غيره لأنه مالك الأمور كلها على الإطلاق ( فإن قلت ) فهل إذا وقع الإيلام في الدنيا للدواب والأطفال يكفي ذلك عن إيلامهم في الآخرة لحديث لا يجمع اللّه تعالى على عبد عقوبتين فإن عاقبه في الدنيا لم يعاقبه في الآخرة ويكون محمل خلاف الأئمة في إيلام الدواب والأطفال في الآخرة على ما إذا لم يعاقبوا في الدنيا ( فالجواب ) نعم يكفي ذلك خلافا للحنفية ويحصل به إطلاق المشيئة للحق تعالى في عباده ويؤيد ذلك قول الشيخ محيي الدين في الباب الثامن والتسعين ومائتين : اعلم أن اللّه تعالى قال في حق محمد صلى اللّه عليه وسلم
شرح
الجنة قبل سؤاله ولكن ربما يرى في الطريق ما يهوله فلهذا كان اشتغال المصلي في شفاعته بأن ينجي اللّه في ذلك الميت من كل ما يحول بينه وبين استصحاب العافية له أولى للميت وأنفع وفي الحديث : « وعافه واعف عنه » قال : وعلم مما قدمناه أن الشفاعة مقبولة في كل مسلم وأن كل من ظن بمسلم عدم قبول الشفاعة فيه فما عنده من ذلك خير لا واللّه بل ذلك الميت سعيد ولو كانت ذنوبه عدد الحصى ، والرمل ، أما المختصة باللّه تعالى فمغفورة وأما مظالم العباد فإن اللّه يصلح بين عباده يوم القيامة فعلى كل حال لا بد من الخير ولو بعد حين قبل دخول الجنة فاعلم ذلك وقال رفع الآيدي في التكبيرات مؤذن بالافتقار في كل حال كان الشافع يقول ما