الدين بن العربي رحمه اللّه يقول : إذا رأيت لوائح تبرق لك من خلف حجاب الخذلان من كثرة استعمالك للمباح وخفت أن ينتقل ذلك إلى المكروه فتضرع إلى اللّه أن يخلق فيك الكراهية لذلك المباح وإلا هلكت . وأما اللطف بالعبد فهو ما يقع عنده صلاح العبد آخره بأن تقع منه الطاعة دون المعصية على وجه العصمة منها إن كان نبيا أو على وجه الحفظ إن كان وليا . وأما الختم والطبع فالمراد بهما واحد كما قاله الأصوليون وهو خلق الضلال في العبد الذي هو الإضلال وأما الكن فالمراد به كما قاله الشيخ في الباب الثامن عشر وأربعمائة أن يكون العبد في بيت الطبيعة مشغولا بأمه التي هي النفس ما عنده خبر من أبيه الذي هو الروح فلا يزال هذا في ظلمة الكن وهو حجاب الطبيعة المشار إليه بقول الكفار ومن
بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ
[ فصلت : 5 ] ومعلوم أن من كان في حجاب كن وظلمة فلا يسمع كلام الداعي إلى اللّه ولا يفهم على وجه الانتفاع به . وأما الوقر المشار إليه بقوله تعالى :
وَفِي آذانِنا وَقْرٌ
[ فصلت : 5 ] فالمراد به ثقل الأسباب الدنيوية التي تصرفه عن الاشتغال بما ينفعه في الآخرة .
وأما الران المشار إليه بقوله تعالى
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ
[ المطففين : 14 ] فالمراد به صدأ وطحا يطلع على وجه مرآة القلب وقد يحدث من النظر إلى ما لا يحل النظر إليه من شهوات الدنيا وجلاء ذلك الصدأ والطحا يكون بكثرة الذكر وتلاوة القرآن وأما الصمم فالمراد به حصول قساوة في القلب تمنعه من الإصغاء إلى كلام داعي الشرع .
وأما القفل فهو لأهل الاعتذار يوم القيامة من الكفار وإن لم ينفعهم الاعتذار فيقولون : يا ربنا إنا لم نقفل على قلوبنا هذا القفل وإنما وجدناها مقفلا عليها ولم نعلم من قفلها وقد طلبنا الخروج فخفنا يا رب من فك ختمك وطبعك عليها ، فبقينا ننتظر الذي أقفل عليها عسى يكون هو الذي يتولى فتحها ، فلم يكن بأيدينا من ذلك شيء ، قال الشيخ محيي الدين : وكان عمر بن الخطاب من أهل الأقفال فتولى اللّه تعالى فتح قفله فشيد اللّه به الإسلام رضي اللّه تعالى عنه فتأمل هذه التفاسير فإنك لا تكاد تجدها مجموعة في كتاب واللّه يتولى هداك ( فإن قلت ) فإذا كان بيده تعالى ملكوت كل شيء وأن كل واقع في الوجود بإرادته ومشيئته فإثابته على الطاعة فضلا منه وعقابه للعباد على المعصية عدلا منه شرا كان أو غيره ( فالجواب ) نعم والأمر كذلك إلا أن
شرح
الآية الشريفة عظيم للملائكة لجمعهم مع اللّه في ضمير واحد في قوله :يُصَلُّونَ[ الأحزاب :
56 ] وإنما نصب الملائكة بالعطف ليتحقق أن الضمير جامع للمذكور قبله فليتأمل . وقال : ينبغي للمصلي على الميت إذا شفع فيه بالدعاء عند اللّه أن لا يخص ذنبا بعينه بل يعم كل ذنب ويعترف عن الميت بجميع السيئات لتعم الميت الرحمة وإن لم يعمم المصلي فالميت تحت المشيئة فإن شاء الحق عمه بالتجاوز والمغفرة ، وإن شاء عامل الميت بحسب ما وقعت فيه الشفاعة من الشافع قال : ولهذا ينبغي للمصلي على الميت أن يسأل اللّه تعالى له التخليص من العذاب لا في دخول الجنة فقط لأنه مأثم دار ثالثة إنما هي جنة أو نار وإذا سأل في دخول