تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
عصيانها بخلاف الأمر فإنه يعصى بإرادة اللّه تعالى وأيضا فإن الأمر موضوع تسميته إنما هو للطرف الراجح في الخير ففيه الحث على الفعل ولا هكذا الإرادة ولو قيل إن اللّه تعالى يأمر بالفحشاء لصارت من قسم المأمورات ولم يبق للمناهي في الوجود أثر فلذلك تبرأ الحق تعالى من الفحشاء وأضاف الأمر بها إلى النفس والشيطان . وقال الشيخ محيي الدين في « عقائده الوسطى » : اعلم أنه يصح أن يقال كما أنه تعالى لم يأمر بالفحشاء كذلك لا يقال إنه يريدها فيقال قضاها وقدرها ولا يقال أرادها ثم قال بيان كونه تعالى لا يريدها أن كونها فاحشة ما هو عينها وإنما هو حكم اللّه فيها وحكم اللّه في الأشياء غير مخلوق كالقرآن العظيم سواء . وما لم تجر عليه الخلق لا يكون مرادا للحق إذ الإرادة لا تتوجه إلا على معدوم لتوجده قال فإن ألزمنا ذلك في جانب الطاعات التزمناه وقلنا الإرادة الطاعة ثبتت سمعا لا عقلا فأثبتوها في الفحشاء ونحن قبلناها في الطاعات إيمانا كما قبلنا وزن الأعمال مع كونها أعراضا فلا يقدح إيماننا بها فيما ذهبنا إليه لما اقتضاه الدليل انتهى . وهو كلام دقيق فليتأمل ويحرر فعلم مما قررنا أن الهداية والضلال والتوفيق والخذلان بيد اللّه لا بيد العبد وكذلك اللطف والطبع والختم والأكنة على القلوب بيد اللّه لا بيد العبد وكذلك الران والوقر والصمم والقفل الواردة في القرآن كلها بيد اللّه تعالى لا بيد العبد ولنفسر لك معاني هذه الأمور فنقول وباللّه التوفيق : أما الهداية والإضلال فالمراد بهما خلق الإيمان والكفر في العبد وهذا من مذهب أهل السنة وقالت المعتزلة إن الهداية والإضلال بيد العبد بناء على قولهم إن العبد يخلق أفعال نفسه وذلك مما أخطأ فيه المعتزلة كل الخطأ فإن الحس يكذبهم فضلا عن الأدلة الشرعية ولو أن العبد يخلق أفعال نفسه كما زعموا لم يفته مطلوب من أغراضه ولم يفعل ما يسوءه قط . وأما التوفيق فقال جمهور المتكلمين : إن المراد به خلق قدرة الطاعة في العبد مع الداعية ، وقال إمام الحرمين : هو خلق الطاعة فقط أي لا مع الداعية لعدم تأثيرها وأما الخذلان فهو خلق قدرة المعصية في العبد مع الداعية إليها . وقال إمام الحرمين : هو خلق قدرة المعصية على وزان الطاعة كما مر وكان الشيخ محيي
شرح
شفاعتنا فيه فإن أذن من اللّه لنا في الشفاعة فيه وهو تعالى لا يأذن لنا في السؤال وفي علمه أنه لا يقبل سؤالنا قال تعالى :لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ[ طه : 109 ] وقد أذن لنا أن نشفع في هذا الميت بالصلاة عليه فكل مؤمن يتحقق الإجابة بلا شك قال : وأما السلام بعد التكبيرة الرابعة فهو سلام انصراف عن الميت أي لقيت من ربك السلامة فعلم أنه متى ذكر هذا المسلم الميت بسوء فقد كذب يقينه في قوله : السلام عليكم فإنه لم يسلم منه لذكره بسوء بعد موته فافهم وحرره إن كان فيه شيء واللّه يتولى هداك . ( وقال ) : في قوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ[ الأحزاب : 56 ] في هذه