على الإرادة مشيئة وعكسه وقال بعضهم : الإرادة أخص من المشيئة والمشيئة أعم لأن المشيئة تتعلق بالإيجاد والإعدام والإرادة لا تتعلق لا بإيجاد الممكنات فمتعلقها العدم الإضافي فتتوجه عليه فتوجده فالمشيئة لها الإطلاق لأنها توجد وتعدم قال تعالى :
إِنَّما أَمْرُهُ
أي مشيئته
إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ يس : 82 ] وقال تعالى :
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ
[ إبراهيم : 19 ] فهو أعم من الإرادة من هذا الوجه انتهى . والحق الأول لأن من خصائص صفات الحق تعالى أن كل صفة تفعل فعل أخواتها بخلاف صفات الخلق لا تتعدى صفة منها ما قيدها الحق تعالى به هذا ما عليه أهل الكشف وخالف في ذلك بعض المتكلمين فقالوا صفات الحق تعالى لا تتعدى مراتبها فلا يسمع تعالى بما به يبصر وقس على ذلك ( فإن قيل ) فهل فرق بين الرضا والمحبة أو هما بمعنى ( فالجواب ) أنهما بمعنى وموضوعهما من اللّه تعالى أنهما لا يكونان إلا في فعل محمود شرعا فهما غير المشيئة والإرادة لأنه قد يكون المشاء والمراد بهما محمودا كالطاعة والإيمان وقد يكون مذموما كالكفر والعصيان فلا يرضى لعباده الكفر مع وقوعه من بعضهم بمشيئة اللّه ولو شاء ربك ما فعلوه ، وقالت المعتزلة : الرضا والمحبة نفس المشيئة والإرادة لأن صفات الحق تعالى كلها كاملة فكل صفة تفعل فعل أخواتها بخلاف صفات الخلق انتهى . وهذا الذي قاله المعتزلة صحيح إن حملنا مرادهم على الكلام من حيث الكمال الإلهي ، وأما إن حملناه على الكلام من حيث الأوامر والنواهي فليس بصحيح لأن به تصير المأمورات في رتبة المنهيات وذلك خروج عن الشريعة ( فإن قلت ) فما الفرق بين الإرادة والشهوة المتعلقتين بالخلق ( فالجواب ) الفرق بينهما أن الإرادة صفة إلهية في الأصل ومتعلقها كل مراد للنفس أو العقل ولو غير محبوب للشارع وأما الشهوة فهي صفة طبيعية خاصة بما فيه لذة للنفس قاله الشيخ في الباب التاسع ومائة ( فإن قلت ) فهل الإرادة صفة للذات على مذهب الجمهور وغيرهم أم هي على مذهب بعضهم ( فالجواب ) قد خالف في ذلك بعضهم فقال ليست الإرادة صفة للذات على مذهب نفاة الزائد ولا صفتها على مذهب من يقول : إنها زائدة وبه قال الشيخ محيي الدين في « الفتوحات » في الباب الثامن وخمسين وخمسمائة فقال :
الصحيح عندي أن الإرادة تعلق خاص للذات أثبته الممكن لإمكانه في القبول لأحد الأمرين على البدل فإنه لولا معقولية هذين الأمرين ومعقولية القبول من الممكن ما ثبت للإرادة ولا للاختيار حكم ولا ظهر لذلك اسم انتهى . ( فإن قلت ) فإذا كان الشر والمعاصي من اللّه فكيف تبرأ سبحانه وتعالى منها بقوله إن اللّه لا يأمر بالفحشاء ( فالجواب ) إن الأدب أن يقال في الشر قضاه وقدره ولا يقال أمر به وإن كانت الإرادة أقوى في النفوذ من حيث أنه لا يمكن لأحد
شرح
ربه فناسب قراءة الفاتحة لأنها قرآن أي جمع وأيضا فلما فيها من الثناء على اللّه وذكر الثناء بين يدي الشفاعة أمكن لقبول الشفاعة ولذلك ورد أنه صلى اللّه عليه وسلم لما يريد الشفاعة يوم القيامة يتقدم بين يدي اللّه ويثني على اللّه تعالى بمحامد يعلمه اللّه تعالى إياها لا يعلمه الآن ثم يشفع واللّه أعلم .
( وقال ) : ما شرع الحق سبحانه وتعالى لنا الصلاة على الميت إلا وهو يريد أن يقبل