تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
وأن اللّه تعالى قادر على الجمع بين الضدين ووجود جسم في مكانين وقيام العرض بنفسه وانتقاله وقيام المعنى بالمعنى قال وكل آية أو حديث ورد عندنا وصرفه العقل عن ظاهره وجدناه على ظاهره في هذه الأرض وأطال في ذلك فليتأمل واللّه تعالى أعلم . ( وأما الكلام على الاسم المريد تعالى ) فاعلم أن المريد هو الذي تتوجه إرادته على المعدوم فتوجده فما علم اللّه تعالى أنه يوجده أراده فأوجده وما علم أنه لا يوجده فلا يريد وجوده فالإرادة تابعة للعلم فعلم أن القدر خيره وشره كائن بإرادته وهو إيجاد الأشياء على قدر مخصوص وتقدير معين في ذوات الأشياء وأحوالها وغير ذلك هذه عبارة مصنفي العقائد من الأشاعرة . وعبارة الشيخ محيي الدين في الباب الثلاثين وثلاثمائة : اعلم أن القضاء سابق على القدر حتى في اللفظ فيقولون القضاء والقدر والقضاء هو إرادته تعالى الأزلية المتعلقة بالأشياء على ما هي عليه فيما لا يزال وأما القدر فهو تعيين الوقت الواقع فيه المقدرات على العباد من الحق تعالى فالقضاء حاكم القدر فهو يحكم في القدر ولا عكس والمقدر هو الموقت والقدر هو التوقيت انتهى . وقال في الباب الثالث عشر وأربعمائة : فإن قيل فهل يجب الرضا بالمقضى كالقضاء فالجواب هو الذي عليه أهل السنة والجماعة أنه يجب الرضا بالقضاء لا بالمقضي ( وإيضاح ذلك ) أن اللّه تعالى لما أمرنا بالرضا بالقضاء مطلقا علمنا أنه يريد الإجمال فإنه إذا فصله انقسم إلى ما يجوز لنا الرضا به وإلى ما لا يجوز وأما القدر فهو توقيت الحكم فكل شيء بقضاء وقدر أي بحكم موقت فمن حيث التوقيت المطلق يجب الإيمان بالقدر خيره وشره ومن حيث التعيين يجب الإيمان به لا الرضا ببعضه وصورة الإيمان بالشر أن يؤمن العبد بأنه شر كما يؤمن بالخير أنه خير لكن لا يضاف إلى اللّه تعالى أدبا كما أشار إليه خبر « والشر ليس إليك » انتهى . فعلم أنه تعالى
فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
[ هود : 107 ] فهو المريد للكائنات في عالم الأرض والسماوات كما مر بسطه فالكفر والإيمان والطاعة والعصيان من مشيئته وحكمه وإرادته فلا مريد في الوجود على الحقيقة سواه إذ هو القائل
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
[ الإنسان : 30 ] ( فإن قلت ) فهل يطلق على الإرادة مشيئة وعكسه أو بينهما خصوص وعموم ( فالجواب ) الذي عليه الجمهور أنه يطلق
شرح
إنما أمرنا بغسل الميت والشهيد حي لا يقال فيه إنه ميت وإنما قال تعالى في الشهداء :عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ[ آل عمران : 169 ] تنبيها على أن الشهيد حاضر عند اللّه والميت إنما يغسل ويطهر ليحضر عند ربه طاهرا ويلقاه في البرزخ على طهارة ، والشهيد حاضر عند ربه بمجرد الشهادة فلا يحتاج إلى غسل فافهم . وسيأتي في الباب التاسع والخمسين وخمسمائة مزيد على ذلك وقال : لا يكون الرجل كاملا في العلم حتى يجمع بين علم الظاهر والباطن قال تعالى في معرض الذم لقوميَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ[ الروم : 7 ] ( وقال ) رضي اللّه عنه إنما شرعت الفاتحة في صلاة الجنازة لأن الميت في حال جمعته بلقاء
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 161 | عبد الوهاب الشعراني