تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
« الفتوحات » : المراد بالشيء الذي هو قدير عليه ما تعلق به علمه القديم فتتعلق به القدرة فتوجده في عالم الحس فهو قدير على كل شيء تعلقت به إرادته مما تضمنه علمه القديم وإيضاح ذلك أن كل من علم استحالات الأعيان في الأعيان وتقلب الخلق في الأطوار علم أن اللّه على كل شيء قدير لا على ما ليس بشيء في علمه فإن لا شيء لا يقبل الشيئية إذ لو قبلها ما كانت حقيقة لا شيء ولا يخرج معلوم عن حقيقته أبدا فلا شيء محكوم عليه بأنه لا شيء بعده أبدا وما هو شيء محكوم عليه بأنه شيء أبدا انتهى . ( فإن قلت ) فهل اطلع أحد من الأولياء على صورة تعلق القدرة بالمقدور حالة لإيجاد أو هو من سر القدر الذي لا يطلع عليه إلا اللّه ( فالجواب ) كما قاله الشيخ في « شرحه لترجمان الأشواق » : إن ذلك من سر القدر وسر القدر لا يطلع عليه إلا الأفراد قال وقد أطلعنا اللّه تعالى عليه لكن لا يسعنا الإفصاح عنه لغاية منازعة المحجوبين فيه قال تعالى :
وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ
[ البقرة : 255 ] فأدخله تحت المشيئة وذلك لنا بحكم الوراثة المحمدية فإن اللّه تعالى قد طوى علم سر القدر عن سائر الخلق ما عدا محمدا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومن ورثه فيه كأبي بكر رضي اللّه عنه فقد ورد أنه صلى اللّه عليه وسلم سأله يوما أتدري ما يوم لا يوم ؟ فقال أبو بكر رضي اللّه عنه : نعم ذلك يوم المقادير أو كما قال كما تكلمنا عليه في عدة أماكن من مؤلفاتنا انتهى . ( فإن قلت ) فهل يقال إن قدرة الحق تعالى تتعلق بإيجاد المحال كتجسد المعاني وإيجاد شخص في مكانين أو أمكنة في آن واحد ( فالجواب ) كما قاله الشيخ في الباب الثمانين ومائتين أن قدرة اللّه تعالى مطلقة فله إيجاد المحالات العقلية وأطال في ذلك . وقال في كتابه « اللوامع » في قول الإمام حجة الإسلام ليس في الإمكان أبدع مما كان قد شنع الناس على الإمام بسبب هذه المقالة ومعناها في غاية الوضوح وذلك أنه ما ثم لنا إلا مرتبتان قدم وحدوث فالحق تعالى له رتبة القدم والمخلوق له رتبة الحدوث فلو خلق تعالى ما خلق فلا يخرج عن رتبة الحدوث ولا يصح أن يخلق الحق تعالى قديما أبدا ا ه . وقال في الباب الثامن من « الفتوحات » في شأن المدائن التي خلقها اللّه تعالى من بقية خميرة طينة آدم عليه الصلاة والسلام قد دخلت هذه الأرض وشاهدت فيها المحالات العقلية وكل ما أحاله العقل بدليله وجدته ممكنا في هذه الأرض قد وقع فعلمت بذلك قصور العقل
شرح
( وقال ) في صلاة الجنازة : إنما شرعت الصلاة على الميت شفاعة فيه ولهذا شرع تلقين المحتضر ليكون الشافع على علم بتوحيد من يشفع فيه . ( قلت ) : وسيأتي إن شاء اللّه تعالى في الباب السادس والسبعين ومائة الكلام على أحوال المحتضرين وأن منهم من ينطق باسم موسى أو عيسى فيظن أنه تهود أو تنصّر والحال أنه ما نطق باسم ذلك النبي إلا فرحا بقدومه عليه لكونه وارثا له فراجعه واللّه أعلم . ( وقال ) : إنما لم نؤمر بغسل الشهيد في معركة الكفار لأنه حي يرزق بنص القرآن ونحن
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 160 | عبد الوهاب الشعراني