بنفسه أعطاك العلم به أنه محال فمن هنا يعلم أن العلم لا أثر له في المعلوم بخلاف ما يتوهمه أصحاب النظر فقد ظهر لك أن إيحاد أعيان الممكنات صدر عن القول الإلهي كشفا وشرعا وصدر عن القدرة الإلهية عقلا وشرعا لا عن العلم فيظهر الممكن في عينه فيتعلق به علم الذات العالمة به ظهورا كما تعلقت به معد وما انتهى ( فإن قلت ) فما معنى قوله تعالى
وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
[ الأنعام : 101 ] هل عليم بمعنى عام أو بمعنى معلوم ( فالجواب ) كما قاله الشيخ في الباب الحادي والستين وثلاثمائة أن بنية فعيل ترد بمعنى الفاعل وبمعنى المفعول كقتيل وجريح وأما قوله تعالى هنا عليم فهو بمعنى عالم وبمعنى معلوم معا فإن الباء في قوله بكل شيء بمعنى في فهو تعالى في كل شيء معلوم وبكل شيء محيط أي له في كل شيء إحاطة بما هو ذلك المعلوم عليه وليس ذلك إلا للّه ولمن أعلمه اللّه قال : والأصل في ذلك كله أن الظرفية هل هي أصلية في الكون ثم حملناها على الحق تعالى حملا شرعيا أو هي في الحق بحسب ما ينبغي لجلاله وظهرت فيه العالم بالفعل كما في في قوله في الحديث للجارية أين اللّه انتهى . فتأمل في هذا المحل وحرره واللّه يتولى هداك .
( خاتمة ) ذكر سيدي علي بن وفا رضي اللّه تعالى عنه في قوله تعالى :
أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً
[ الطلاق : 12 ] ما نصه كل ما كان من صفاتك فهو في الأصل علمه تعالى فوهمك علمه وحسبانك علمه وتخيلك علمه وفكرك علمه وتعقلك علمه وقولك علمه واختيارك علمه على هذا فقس فإنه تعالى إن لم يكن كل ما هو شيء معلوم لم تتم له تعالى هذه الإحاطة العلمية واللّه تعالى أعلم ( وأما الكلام على الاسم القادر ) فقال المتكلمون : القادر هو من كانت قدرته شاملة لكل ما من شأنه أن يقدر عليه من الممكن خاصة بخلاف الممتنع وإنما عبروا بقولهم لكل ما من شأنه أن يقدر عليه لينبهوا على أن متعلقات قدرته لا تتناهى وإن كان كل ما تعلقت به بالفعل متناهيا فتعلقاتها بالقوة غير متناهية وبالفعل متناهية . ( فإن قلت ) فهل يقال إن الحق تعالى يتصف بالقدرة على نفسه أو الإرادة لوجوده ( فالجواب ) ذلك ممتنع والسؤال مهمل لأنه واجب الوجود لذاته والإرادة متعلقها العدم لتوجده وتعالى اللّه عن ذلك ( فإن قلت ) فما معنى قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ البقرة : 20 ] فإنه تعالى أثبت الشيء الذي هو قدير عليه فما بقي لمقدرته متعلق ( فالجواب ) كما قاله الشيخ في الباب الموفى تسعين من
شرح
المكلف فعادله الأجر في فعل ذلك كما يحصل له ذلك في فعل السنن المشروعة في الصلاة وغيرها . قال : وقال بعضهم إنما سمي العيدان بذلك لعودهما في كل سنة ولو صح ذلك لكانت الصلوات الخمس يسمى يومها عيدا لعودها فيه كل يوم فإن تعلل قائل ذلك بالزينة في العيدين . قلنا : والزينة مشروعة في كل صلاة وأيضا فلما عاد الفطر فيه عبادة مفروضة بعد أن كان مباحا سمي عيدا . وقال : إنما لم يشرع في العيدين الأذان والإقامة ، لتوفر دواعي الناس على الخروج في هذين اليومين إلى مصلى العيد مع ما شرع الذكر المستحب للخارجين والأذان والإقامة إنما شرعا للاعلام ليتنبه الغافلون والتهيؤ هنا حاصل .