أن الفتنة اختبار في البصائر والأبصار وقال في موضع آخر منه لما أخبر اللّه تعالى أن العلم انتقل إليه من الكون بقوله حتى نعلم سكت العارف على ذلك وما تكلم وتأول عالم النظر هذا القول حذرا مما يتوهم ومرض قلب المتشكك وتألم وسر به العالم باللّه تعالى ولكنه تكتم فقال مثل قول الظاهري اللّه أعلم . فالولي الكامل علم والمحدث سلم فالحمد للّه يا أخي الذي علمك ما لم تكن تعلم وأطال في ذلك ثم قال فقد علمت أن العلم المستفاد للعليم يعم في وجوب الإيمان به الحادث والقديم وإن عاندت في ذلك فتأمل في قوله :
حَتَّى نَعْلَمَ
[ محمد : 31 ] وبما حكم الحق تعالى به على نفسه فاحكم بذلك إيمانا ولا تنفرد قط بعقلك دون نقلك فإن التقييد في التقليد وعلم الحق لنا قد يكون معلوما وأما علمه تعالى بنفسه فلا يعلمه أحد لعلو قدسه وهو قول عيسى عليه الصلاة والسلام ولا أعلم ما في نفسك فإني لست من جنسك انتهى كلام الشيخ في باب الأسرار فتأمله . وقال في الباب الرابع وأربعمائة : اعلم أن من أشكل العلوم إضافة العلم إلى المعلومات والقدرة إلى المقدورات والإرادة إلى المرادات وذلك لأنه يوهم حدوث التعلق أعني تعلق كل صفة بمتعلقها من حيث العالم والقادر والمريد فإن المعلومات والمقدورات والمرادات لا افتتاح لها في العلم إذ هي معلوم علمه تعالى فهو محيط علما بأنها لا تتناهى .
قال : ولما كان الأمر على ما أشرنا إليه وعثر على ذلك من عثر من المتكلمين كابن الخطيب قال بالاسترسال المعبر عنه عند قوم بحدوث التعلق وقال تعالى في هذا المقام
حَتَّى نَعْلَمَ
[ محمد :
31 ] وأنكر بعض القدماء تعلق العلم الإلهي بالتفصيل لعدم التناهي في ذلك ولكون ذلك غير داخل في الوجود المحصور واضطربت عقول العلماء في هذه الآية لاضطراب أفكارها . قال الشيخ : وأما نحن فقد رفع الكشف عنا الإشكال في هذه المسألة فألقى تعالى في قلوبنا أن العلم نسبة بين العالم والمعلومات وماثم واجب الوجود غير ذات الحق تعالى وهي عين وجوده وليس لوجوده افتتاح وانتهاء فيكون له طرف لأن نفي البدء والنهاية من جملة درجاته الرفيعة التي ارتفع بها عن خلقه قال تعالى
رَفِيعُ الدَّرَجاتِ
[ غافر : 15 ] ومعلوم أن المعلومات هي متعلق وجوده تعالى فتعلق ما لا يتناهي وجود بما لا يتناهى معلوما ومقدورا ومرادا فتفطن يا أخي لذلك فإنه أمر ما أظنه طرق سمعك قط فإن الحق تعالى لا يتصف بالدخول في الوجود المحصور فيتناهى إذ كل ما دخل في الوجود متناه والباري تعالى هو الوجود الحقيقي فما هو داخل في هذا
شرح
( وقال ) : الذي أذهب إليه في القراءة في ركعتي سنة الفجر أن يسمع نفسه بحيث لا يسمع من يليه وذلك لأن وقتها وقت برزخي فأشبهت النائم في كونه يرى في نفسه أمورا والذي إلى جانبه لا يعرف ما هو فيه فمعاملة ذلك الوقت بمثل هذه القراءة أولى وليفرق أيضا بينها وبين صلاة الصبح ، ومن الحكمة تمييز المراتب وارتفاع اللبس في الأشياء ، وقال في قيام رمضان الذي اختاره أن يصلي ثلاث عشرة ركعة لما ثبت أنه صلى اللّه عليه وسلم لم يزد في رمضان ولا في غيره على ثلاث عشرة ركعة وكان يطولهن ويحسنهن فيجمع فاعل ذلك بين قيام رمضان وبين الاقتداء برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم قال : إن الذين يزيدون على ما قلناه يؤدونه أشأم أداء لا يتمون ركوعه ولا