تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
[ غافر : 19 ] وقال :
أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
( 14 ) [ الملك : 14 ] فهو تعالى عالم بكل ممكن وممتنع لنا من كليات وجزئيات أما الكليات فعلى الإطلاق وأما الجزئيات فبالإجماع من أهل النظر والاتفاق ( فإن قلت ) كيف أجريت خلافا في كونه تعالى عالما بالجزئيات مع صحة إيمانك ( فالجواب ) إني أجريت تبعا لغيري في الإشارة للخلاف في تعلق العلم بالجزئيات وإلا فأنا أعتقد جزما أن اللّه تعالى عالم بكل شيء ولا يعزب عن علمه شيء وقد سألت عن ذلك اليهود والنصارى والمجوس والسامرة بأرض مصر فكلهم قالوا لا يعزب عن علم ربنا شيء فما أدري أين هؤلاء الذين قالوا إن اللّه تعالى لا يعلم الجزئيات حتى حكى عنهم الأئمة ذلك ولعل من حكى ذلك عنهم أخذه من لازم مذهبهم ولازم المذهب ليس هو بمذهب على الراجح ويؤيد ما قلناه من أن الظاهر أن الأئمة أخذوا ذلك من لازم مذهب قول الشيخ محيي الدين في الباب الرابع والخمسين من « الفتوحات » اعلم أنه لا يشك مؤمن ولا غير مؤمن في كمال علم اللّه عز وجل حتى إن الذين نقل عنهم أنهم قالوا لا يتعلق علمه تعالى بالجزئيات بل علمه بها مندرج في علمه بالكليات لا يحتاج ذلك إلى تفصيل في طريق علمه بها كما هو شأن خلقه فلم يرد القائلون بمنع تعلق علمه تعالى بالجزئيات نفي العلم عنه تعالى بها مطلقا وإنما قصدوا بذلك أن الحق تعالى لا يتجدد له علم نفسي بها عند التفصيل فقصدوا التنزيه فأخطأوا في التعبير من حيث عباراتهم أو همت ما أضيف إليهم من المذهب وإلا فهم مثبتون العلم للّه تعالى انتهى . ( قلت ) ولعل من حكم بتكفير من قال إن الحق غير عالم بالجزئيات ظن أنهم كانوا مسلمين فكفرهم بهذا القول والحق أنهم كانوا كافرين قبل ذلك بأمور أخر كما حكاه الشيخ عنهم وقد قال في باب الأسرار من « الفتوحات » ليس من وصف الكمال أن يكون في علم الحق تعالى إجمال من أن الإجمال في المعاني محال وإنما محال الإجمال الألفاظ والأقوال انتهى . ( فإن قلت ) فما المراد بقوله تعالى :
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ
[ محمد : 31 ] وقوله تعالى :
وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ
[ الحديد : 25 ] ونحوهما من الآيات فإن ظاهر ذلك يقتضي أن الحق تعالى يستفيد علما بوجود المحدثات ( فالجواب ) أن هذه مسألة اضطرب في فهمها فحول العلماء ولا يزيل إشكالها إلا الكشف الصحيح وقد قال الشيخ في الباب الرابع عشر وخمسمائة من « الفتوحات » : اعلم أنه ليس وراء اللّه مرمى وما وراءك أيضا مرمى لأنك معلوم علمه تعالى
شرح
التصرف فيما يخطر له ولا حرج عليه فكيف يقال : زال عنه حكم الشرع وهو حكم له بالإباحة كما حكم على المكلف بالإجماع بالإباحة فيما أبيح له والحكم للشرع لا للعقل فما خرج أحد عن حكم الشرع ومعلوم أن أحوال الشرع مبنية على الأحوال لا على الأعيان كما أفتى الإمام مالك بتحريم أكل خنزير البحر تبعا للاسم وأطال في ذلك . ( وقال ) : في حديث هل على غيرها قال : لا إلا أن تطوع أي فهو عليك فيجب عليك الوفاء بإتمامه كما يجب في فروض الأعيان ودخل في هذا الباب النذر قال تعالى :وَلا تُبْطِلُوا